رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترودو تعهّد بإعادة دور كندا في مهمّات  حفظ السلام  الدوليّة

رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترودو تعهّد بإعادة دور كندا في مهمّات حفظ السلام الدوليّة
Photo Credit: Reuters

اوتاوا: إعادة دور كندا في مهمّات السلام

Share

الصعوبة التي تواجه الحكومة الليبراليّة برئاسة جوستان ترودو في الالتزام بتعهّدها في إعادة دور كندا في مهمّات حفظ السلام ، هذه الصعوبة ليست مستغربة يقول برايان ستيوارت الصحافي المخضرم في تلفزيون سي بي سي هيئة الاذاعة الكنديّة.

وليس هنالك بكلّ بساطة نقص في العوامل للنظر في هذه المسألة.

فقد كانت كندا لاعبا صغيرا في مهمّات حفظ السلام في السنوات الأخيرة.

لكنّ الحكومة الحاليّة تعتزم المشاركة في مهمّة رئيسيّة تقوم بها الأمم المتّحدة في هذا العالم المضطرب في وقت تحتاج فيه المنظّمة الدوليّة للدعم وفي وقت مهمّات السلام محفوفة بالمخاطر أكثر منه في أيّ يوم مضى يقول الصحافي في سي بي سي برايان ستيوارت.

و الخوف من احتمال وقوع ضحايا لن يردع كندا عن المشاركة في مهمّة دوليّة خطيرة.

ويتعيّن أن نعلم عِلم اليقين أنّ أزمة ثقة تعصف بمهمّات حفظ السلام في يومنا هذا.

وتتحدّث تقارير المنظّمة الدوليّة عن عدد مرتفع من الضحايا وعن نقص في الموارد وسوء تخطيط في مهمّات السلام.

والمهمّات الأكثر توتّرا تقوم بحراسة إمدادات الاغاثة ومخيّمات اللاجئين في أكثر مناطق العالم عنفا، بما فيها الهمّات الافريقيّة في الكونغو ودارفور وجنوب السودان ومالي وجمهوريّة افريقيا الوسطى.

وزير الدفاع الكندي هارجيت سجّان
وزير الدفاع الكندي هارجيت سجّان © Gouvernement du Canada

ويتابع الصحافي في سي بي سي برايان ستيوارت فيقول إنّ البعض ما زال يفضّل استخدام التعبير اللطيف،  حفظ السلام Peacekeeping بدل تعبير صناعة السلام، peacemaking، إذ تحوّلت العديد من مهمّات السلام إلى عمليّات مكافحة التمرّد  التي تستهدف المليشيات الجهاديّة وتستهدف في بعض الأحيان كما هي الحال في مالي، المليشيات المعارضة للحكومة وعصابات قطّاع الطرق.

وينقل ستيوارت عن وزير الدفاع الكندي هارجيت سجّان قوله إنّ كندا تفكّر في المشاركة في مهمّة دوليّة لوقف تقدّم الاسلاميّين الجهاديّين في افريقيا ، وقد يكون ذلك إمّا في مالي او في جمهوريّة افريقيا الوسطى.

"بعض مناطق العالم لم تحظ بالاهتمام الكافي ولهذا السبب نتطلّع إلى افريقيا" قال وزير الدفاع الكندي في حديث للصحافيّين.

وقامت الولايات المتّحدة والأمم المتّحدة بالضغط بهدوء على رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترودو للبحث في مشاركة كندا في مهمّة دوليّة في افريقيا لمنع تكرار الكوارث التي حصلت في رواندا والصومال في تسعينات القرن الماضي.

وتشير تقارير المنظّمة الدوليّة إلى ارتفاع الاصابات في صفوف جنودها نتيجة هجمات متعمّدة في بعض الأحيان ونتيجة المرض أحيانا أخرى.

وغالبا ما تعلق القوّات الدوليّة في صراعات محليّة لا يمكنها هزمها ولا السيطرة عليها، ويستخدم المتمرّدون خلالها عبوات ناسفة وصواريخ ومدفعيّة وألغاما أرضيّة وينفّذون كذلك عمليّات انتحاريّة.

وقد ولّد هذا التصعيد شعورا لدى العاملين الانسانيّين بأنّهم غير محميّين  بما فيه الكفاية.

ومن الخطأ النظر بتفاؤل إلى  مهمّات السلام كما يميل الكنديّون لرؤيتها.

والمهمّات السهلة التي طالت فيها اتفاقات السلام تعجّ بالمتطوّعين خلافا للمهمّات الصعبة التي تحتاج للجنود حسب قول الصحافي في تلفزيون هيئة الاذاعة الكنديّة برايان ستيوارت.

فقبل خمس عشرة سنة، شارك نحو من 40 ألف جندي من القبّعات الزرقاء في مهمّات حول العالم من يوغوسلافيا حتّى تيمور الشرقيّة.

الأمم المتّحدة فقدت 230 من جنودها خلال السنوات الأربع الأخيرة
الأمم المتّحدة فقدت 230 من جنودها خلال السنوات الأربع الأخيرة © Reuters)

واليوم، هنالك 125 الف جندي منتشرون حول العالم في اثنتي عشرة مهمّة لحماية 125 مليون شخص معرّضين للخطر، ممّا يشكّل اكبر انتشار للجنود الدوليّين.

ورغم ضخامة العدد، فقد تعهّدت الدول المشاركة في قمّة عمليّات حفظ السلام الخريف الماضي بإرسال 40 ألف جندي إضافي تحتاجها المنظّمة الدوليّة التي تعاني مهمّاتها أيضا النقص في المروحيّات والآليّات المصفّحة والمستشفيات الميدانيّة.

ومن الصعب معرفة الشكل او القوّة التي ستتّخذها مهمّة كنديّة جديدة، وما زالت كندا تبحث في الخيارات.

وقد يتمّ التركيز على تزويد مقرّات القيادة العامّة بالموظّفين والفرق الطبيّة واللوجستيّة بدل تزويدها بالجنود.

وينقل الصحافي برايان ستيوارت عن العقيد المتقاعد جورج بيتروليكاس أنّ القوّات الكنديّة أكثر جهوزيّة من السابق للمشاركة في أيّة مهمّة مهما كانت طبيعتها.

ويتابع ستيوارت فيشير إلى مزاعم الاستغلال الجنسي والانتهاكات من قبل جنود حفظ السلام في جمهوريّة افريقيا الوسطى ومالي و التي أثّرت في معنويّات الأمم المتّحدة .

أضف إلى ذلك ضعف التدريب ومشاكل الانضباط  يقول ستيوارت ويتحدّث عن إجماع الدول الغنيّة على الحاجة لبذل المزيد رغم المخاطر.

وقد انضمّت بريطانيا وهولندا وألمانيا وسواها من الدول إلى كندا، في تعهّدها بالاهتمام اكثر بجهود حفظ السلام.

فالاهتمام بها تراجع لسنوات طويلة في الغرب، ولكنّ الدعم لمهمّات قويّة بدأ يظهر من جديد في ظلّ الحاجة الماسّة لمنع المزيد من الدول الفاشلة من الانزلاق نحو حروب داخليّة مدمّرة يصعب تصوّرها.

وقد يكون من المفيد إضافة وحدة كنديّة ذات تدريب عال، طالما أنهاّ مهمّة تتلقّى معدّات كافية ولديها قواعد واضحة لحماية المدنيّين وخطّة باء في حال ساءت الأمور بصورة فظيعة.

ولا يحتاج الكنديّون لسماع هذا الكلام المتفائل الذي غالبا ما يظهر في بداية المهمّات يقول الصحافي المخضرم في تلفزيون سي بي سي برايان ستيوارت.

ويختم قائلا إنّ  الكنديّين بحاجة لسماع ما سنخوضه والأهداف  والاصابات المحتملة والمدّة التي يستغرقها التحدي الذي ينتظرنا.

استمعوا
Share
كلمات مفتاحية: ، ، ،
فئة دولي، سياسة

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

@*@ Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 حرف متوفر

ملاحظة : تعترفون ، عبر إرسال تعليقاتكم ، بحق راديو كندا الدولي بنشرها كاملة أو متجزأة أو بأية صورة كان . وتجدر الإشارة إلى أن راديو كندا

الدولي غير مسؤول عن الآراء التي تعبرون عنها. وسيتم الاطلاع على تعليقاتكم ونشرها في حال احترامها لقواعد السلوك على الإنترنيت أي: : اللياقة – نت

اللياقة – نت :

شروط استخدام الموقع

ندما تعبر عن رأيك الشخصي عبر منبر إعلامي ، عليك أن تكون لائقا ومهذبا كما لو أنك تخاطب شخصا وجها لوجه . فالإهانات والتهجمات الشخصية غير مسموحة . ذلك أن عدم الموافقة على رأي ما أو فكرة ما أو حدث ما شيء ، وعدم احترام الآخر شيء أخر. فذوو العقول الراجحة لا يتفقون دائما وهذا بدون شك يصب في مصلحة النقاش.

اللياقة – نت هي مجموعة قواعد السلوك التي يجب أن يحترمها من يستعمل شبكات التواصل الاجتماعي. وعلى الراغب في استعمال تلك الوسائل أن يطلع على تلك القواعد قبل المشاركة في أي حوار وإلا تعرض للمنع من المشاركة.

  1. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي ليست مغفلة . فعند التسجل على المستعمل ذكر اسمه وكنيته ومكان إقامته التي تظهر على الشاشة عند نشره أي تعليق . ولراديو كندا الدولي الحق في عدم نشر أي تعليق إذا ما شك في صحة هوية الناشر.
  2. إن سرقة هوية أي كان بهدف التضليل والإساءة للآخر تعتبر جنحة خطيرة تستدعي الطرد . ـ إن منابر راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بصرف النظر عن السن والعرق والدين والجنس أو التوجه الجنسي.
  3. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بغض النظر عن السن والعرق والدين والجنس والتوجه الجنسي.

  4. أن الأقوال الافترائية والحاقدة والعنصرية والكارهة للأجانب والمثليين والمهينة أو المميزة بحق المرأة أو تجاه الأصل العرقي أو الديني أو بحق فئة عمرية لن تنشر .
  5. إن الكتابة بالخط العريض أو تسطير الكلمات أمر ممنوع.
  6. إن التعابير المبتذلة والنابية والمسيئة ممنوعة فالمنابر مواقع عامة وما يكتب عليها يمكن أن يسيء إلى البعض . ومن يستعمل لغة غير لائقة يتعرض للطرد.
  7. إن الاحترام المتبادل واجب على المستعملين . لذلك فالإهانات ممنوعة وكذلك التهديد ومضايقة الآخرين . وبإمكانكم معارضة الرأي الآخر دون مهاجمته.
  8. إن تبادل الحجج والآراء المتناقضة هو عنصر أساسي لنقاش سليم شرط ألا يتحول إلى حوار شخصي بين مشاركين يتناقشان دون الاهتمام بسائر المشاركين . وهذا النوع من المشاركة لن ينشر.
  9. إن راديو كندا الدولي يبث بخمس لغات لذلك فالنقاش عبر المنتديات يجب أن يتم باللغة نفسها المستعملة في الموقع واستعمال لغات أخرى ، باستثناء بعض الكلمات ، محظور . كما أن الرسائل غير المتعلقة بموضوع النقاش لن تنشر.
  10. إن إرسال رسائل متكررة يضر بالتبادل والنقاش لذلك فهو غير مسموح .
  11. إن تضمين التعليقات صوراً أو أي نوع من الملفات ممنوع . أما تضمين الرسائل وصلات لمواقع أخرى فمسموح شرط أن تحترم تلك المواقع سلوك اللياقة على الإنترنيت علماً أن راديو كندا الدولي غير مسؤول بتاتاً عن مضمون تلك المواقع .
  12. إن نقل نص للغير ، حتى لو كان إسم الكاتب مذكوراً ، أمر غير مسموح إذا كان النص يشكل معظم التعليق .
  13. إن نشر الدعاية أو الدعوة للتحرك بأي شكل من الأشكال ممنوع عبر منابر راديو كندا الدولي
  14. إن كل التعليقات وسائر أشكال المحتوى يتم الكشف عليها مسبقاً ويحتفظ راديو كندا الدولي بحق عدم نشرها .
  15. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق إقفال أي منبر كان أي وقت كان ودون سابق إنذار .
  16. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق تغيير قواعد السلوك هذه في أي وقت كان وبدون سابق إنذار .
  17. إن المشاركة في منابر راديو كندا الدولي تسمح له بنشر التعليقات على شبكة الإنترنيت لمدة غير محددة ، ما يعني أيضا أن تلك الرسائل ستكون متوفرة على محركات البحث عبر الإنترنيت .
  18. إن راديو كندا الدولي ليس ملزماً بسحب رسائلكم من على شبكة الإنترنيت في حال طلبتم ذلك . لذلك ندعوكم للتفكير ملياً بما تودون نشره وانعكاساته

*

3 comments on “اوتاوا: إعادة دور كندا في مهمّات السلام
  1. كندا بحاجة إلى ( ليستر بي بيرسن ) جديد وشجاع في الأمم المتحدة كي ترسم من جديد ملامح كندا البلد المحب للسلام في العالم …

    كل الأمل أن تتبع كندا سياسة مستقلة بعيدة عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية لحل النزاعات في البلدان التي أصابها فيروس الإرهاب …

    كل الشكر للأخت مي أبو صعب على التقرير الهام …

    مع تحياتي … وانيس من حلب …

    • مي أبو صعب يقول مي أبو صعب:

      اهلا بك صديق البرنامج الوفيّ وانس بسّام يعقوبيان وشكرا لك
      مع تحيّات أسرة القسم العربي

      • أختي مي أبو صعب المحترمة … تحية طيبة أما بعد …

        لا زلتم تسكنون في جنبات من العقل والقلب … طول الغياب لم يُغيرني في شيئ … وأعاهدكم بالعودة إلى سابق العهد … والتعليق والمشاركة في معظم نشاطاتكم … على الرغم من توجهكم إلى الداخل الكندي في رأيي أكثر مما يتعلق في الخارج … لكن انفتاح كندا على العالم لا يُنقص اهتمامها بما يجري في العالم …

        مع أحلى أمنياتي … وتقديري الكبير لجهودكم .

        تحياتي إلى طاقم العمل الغاليين عبى قلبي فرداً فرداً … ولنا لقاء …

        أخوكم وانيس بسام يعقوبيان
        حلب – سورية .