شهدت السنوات الأولى للبث تناميا سريعا على مستوى الإذاعة والمستمعين . ففي البدء إقتصر البث على اللغتين الفرنسية والإنكليزية . وكانت البرامج كافة موجهة إلى بريطانيا وسائر دول أوروبا الغربية مقدمة ما مجموعه ست ساعات من البرامج كل يوم . وسرعان ما تنامى عدد المستمعين للإذاعة الجديدة . وأفادت تقارير الاستماع يومها بأن خدمات الإذاعة الدولية لراديو كندا على الموجات القصيرة كانت الأوضح في أميريكا الشمالية .
ولم تكن جودة الإرسال وحدها سبب شعبية الإذاعة الجديدة . ذلك أن نوعية البرامج شكلت عاملا أساسيا في نجاحها . فانطلاقا من مهمتها في تعريف العالم على الحياة والثقافة في كندا ، أنتجت الإذاعة مسرحيات وبرامج إخبارية وتعليقات وبرامج موسيقية . أحد البرامج الأكثر شعبية يومها كان عنوانه : وقائع كندية . كان برنامجا يوميا مدته ربع ساعة يستقبل خلالها مشاهير الصحافيين والمعلقين الكنديين . وكانت كل حلقة من حلقاته إستعراضا حقيقيا للشخصيات والأحداث التي طبعت كندا . والمواضيع التي كان يتطرق لها كانت شديدة التنوع . وكان بوسع المستمعين متابعة حديث حول الأوضاع مع ويلفريد إيغلستون أو جورج فيرغوسون أو سماع ريبورتاج حول سوق المواشي في البراري من تقديم الصحافي المتخصص في الشؤون الصحافية هيو بويد . إضافة إلى كل ذلك ، كان البرنامج يجيب يوميا على السؤال التالي : كيف تسير الحياة في كندا ؟
وكانت تبث برامج مماثلة بالفرنسية والألمانية . البرامج الفرنسية كانت منوعة تشمل تاريخ اللغة الفرنسية تحليلات سياسية ، أقوال الصحف أو برامج تتناول الاقتصاد والعلم وشؤون الطيران في كندا . البرامج الألمانية كانت بدورها منوعة من رياضة وموسيقى وثقافة . وكان البرنامج المتعلق بالشؤون النسائية من أكثر البرامج شعبية بالألمانية .
في العام 1946 ، واصلت الإذاعة الدولية توسعها وبدأت البث بالتشيكية والهولندية . وفي تموز-يوليو ، بدأ بث برامج أسبوعية باتجاه الدول الاسكندينافية باللغتين السويدية والدانمركية في البدء ولاحقا بالنروجية . وفي تشرين الثاني-نوفمبر بدأ البث اليومي باتجاه جزر الأنتيل بالإنكليزية ومساء كل أحد باتجاه أميريكا اللاتينية بالإسبانية وباتجاه البرازيل بالبرتغالية . البرامج اليومية بالإسبانية والبرتغالية بدأ بثها في السادس من تموز – يوليو عام 1946 . في الفترة نفسها نشأت علاقات بين راديو كندا ومنظمة الأمم المتحدة الحديثة التأسيس . وبما أن راديو كندا الدولي كان من الإذاعات الدولية القليلة يومها ، طلبت منه الأمم المتحدة تأمين وسائل بث لبرامجها اليومية . وكان يتم إعداد تلك البرامج في استوديوهات الأمم المتحدة في ليك ساكسيس في ولاية نيويورك الأميريكية ويتم إيصالها عبر الخط الهاتفي إلى محطة ساكفيل . وكانت تلك البرامج بالغة الأهمية للأمم المتحدة لإيصال مواقفها عبر العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الكورية . واستمر بث الأمم المتحدة عبر الخدمات الدولية لراديو كندا حتى التاسع والعشرين من تشرين الأول-نوفمبر من العام 1952 وتم نقلها يومها إلى منشآت ذات أجهزة إرسال أكثر قوة تابعة لصوت أميريكا .
وواصلت الخدمة الدولية تطورها . ففي منتصف العام 1947 ، بدأ البث بالإنكليزية باتجاه أوستراليا ونيوزيلندا . وفي كانون الثاني-يناير من العام 1949 بدأ البث بالإيطالية كما بدأ بث أسبوعي بالفنلندية في كانون الأول-ديسمبر من العام 1950 . وتفتحر الخدمات الدولية بكون أحد مراسليها سيلعب لاحقا دورا مهما في تاريح كندا هو رينيه ليفيك الذي كان يحيي عدة برامج باللغة الفرنسية واصبح بعد ذلك رئيس حكومة مقاطعة كيبيك .
وكانت الإذاعة تبث بالتشيكية والسلوفاكية عندما تم إنشاء قسم روسي في كانون الثاني-يناير من العام 1951 . تبعه تأسيس قسم أوكراني في أيلول-سبتمبر 1952 وبولوني في العام التالي . فكان بأمكان الكنديين الذين يتحدثون تلك اللغات وأحيانا سكان أوروبا الشرقية إذاعة أخبار بدون رقابة وتعليقات وريبورتاجات عن كندا ودول أوروبا الشرقية . وقد ساهم راديو كندا وإذاعات دولية أخرى بإعطاء أمل لشعوب تلك المنطقة من العالم الذين لم يكن لديهم أي مصدر مماثل للأخبار .
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)
حوالي نهاية العام 1954 بلغ عدد ساعات البث ست عشرة ساعة يوميا . وفي الأشهر الأخيرة لتلك السنة حصلت أول عملية إعادة تنظيم للإذاعة في إطار سلسلة تغييرات ستتوالى على مدى النصف القرن التالي من تاريخها . ففي وسط فترة الحرب الباردة وخضم الاقتطاعات المفاجئة ، قرر القسم الدولي في راديو كندا تركيز أنشطته باتجاه مستمعي دول أوروبا الشرقية . ما أدى إلى إلغاء البث ببعض اللغات وتعزيزه في لغات أخرى .
إحدى تبعات إعادة التنظيم أقفال القسم الفنلندي في التاسع والعشرين من كانون الأول-يناير عام 1955 . وكانت المرة الأولى التي يلغى فيها قسم يإحدى اللغات لكنها للأسف لم تكن الأخيرة . وغداة الإقفال تم وضع شبكة بث جديدة فتقلص البث كثيرا باللغتين الفرنسية والإنكليزية فبعد أن كانت تبث ثلاثة برامج بالإنكليزية باتجاه أوروبا وبرنامج باتجاه الولايات المتحدة وآخر باتجاه اوستراليا ، تحول البث بموجب الشبكة الجديدة إلى برنامج واحد باتجاه كل من تلك المناطق في حين انتقل البث باتجاه أوستراليا من أسبوعي إلى يومي .
من جهته خضع القسم الفرنسي لاقتطاعات أكثر قسوة من القسم الإنكليزي . ففي حين كان البث يشمل ثلاثة برامج باتجاه أوروبا وبرنامجا باتجاه دول الكاريبي ، لم يبق سوى برنامج واحد باتجاه أوروبا . كما أسفرت الاقتطاعات عن إلغاء البث بالهولندية والدنمركية والنروجية والبرتغالية والإسبانية والسويدية .
بالمقابل إستفادت أقسام أخرى من شبكة البث الجديدة فانتقل البرنامج الألماني من خمسة وأربعين دقيقة إلى ساعة وأضيف بث آخر باللغتين التشيكية والبولونية وارتفع عدد البرامج بالروسية بنسبة خمسين بالمئة .
وترافق تطور الخدمات الدولية لراديو كندا مع تبديل في برامجها . ففي منتصف الخمسينيات تنامت الحاجة لبرامج تتعاطى الشأن العام وأوضاع العالم والمواقف الكندية فتراجع إنتاج البرامج الموسيقية والدرامية التي لمع نجم راديو كندا بسببها .
1955-1945 صوت كندا بين العامين : Précédent
إرسال أقوى : Suivant
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)
خلال الستينيات ومطلع السبعينيات حصل تغير مهم على صعيد المهمة والبنية الإدارية للقسم الدولي في راديو كندا . وبدأ ذلك بإعادة تنظيم جذرية في آذار-مارس من العام 1961 . فإزاء الاقتطاعات غير المنتظرة في الميزانية قررت إدارة راديو كندا أنه لم يعد مهما الإرسال باتجاه أوروبا الغربية . والضروررة هي البث باتجاه أوروبا الشرقية حيث كانت الحاجة ملحة لبرامج إخبارية .
ومع الاقتطاعات في الموازنة لم يعد بوسع الخدمة الدولية المحافظة على عدة أقسام كانت موجودة منذ البدايات وفي الوقت نفسه تطوير تغطيته للدول وراء الستار الحديدي . وهكذا تم في الرابع من آذار-مارس إقفال الأقسام الدنمركية والهولندية والإيطالية والنروجية والسويدية . إضافة إلى ذلك ، جرى تغيير في توجه القسم الألماني فبدل تركيزه على ألمانيا الغربية باشر التركيز على ألمانيا الشرقية . وأضيفت برامج بالفرنسية باتجاه إفريقيا فشملت التغطية الدولية كل القارات باستثناء آسيا ( التي كان يغطيها أصلا القسم الإنكليزي الموجه إلى جنوب الهادىء ) .
خلال الستينات طورت الإذاعة الدولية أسلوبا جديدا في مخاطبة المستمعين أكثر تقربا وعفوية ما جعل الخدمة الدولية للإذاعة تلقّب بـ" الصديق على الموجات القصيرة ". وكان آلاف المستمعين يستقبلون بفرح اصدقاءهم عبر الموجات ماريز رايشر أو أورل فيشر مقدمي برنامج بريد المستمعين بالفرنسية والإنكليزية . ورأى النور في تلك الحقبة برنامج لموسيقى الكنتري : كانتري ستايل . كما قدمت الإذاعة برنامجا بعنوان خيار المقدمين كان بوسع المستمعين طلب سماع الأغاني التي يشاؤون عبر الإذاعة .
وشهد القسم الدولي لراديو كندا حدثا تاريخيا بتزويد محطة إرسال ساكفيل بجهاز إرسال ثالث في الثاني من أيلول-سبتمبر عام 1962بقوة خمسين كيلواط ما حسّن بصورة ملحوظة تغطية أوروبا وإفريقيا . كما سمح بإضافة عدة ساعات بث على الشبكة الأصلية كانت أصلا من حصة خدمات القوات الكندية والشمال الكندي التابعة لراديو كندا . وللمرة الأولى بات بالإمكان البث إنطلاقا من ساكفيل بحسب الحاجة باتجاه منطقتين مستهدفتين معا . وقد دخلت هذه الخدمة حيز التنفيذ في أيلول-سبتمبر من العام 1964 مع بدء البث باتجاه أوروبا والولايات المتحدة في وقت واحد .
لقد لعب القسم الدولي دورا بارزا في تغطية احتفالات المئوية الأولى لتأسيس كندا حيث جرت إحتفالات من الهادئ إلى الأطلسي نُقلت على الموجات القصيرة للعالم في الأول من تموز-يوليو عام 1967 تاريخ الذكرى المئوية الأولى لتأسيس كندا . وطوال العام الذي سبق الذكرى بث القسم الدولي سلسلة برامج حول تاريخ كندا مع التركيز على المحطات الأساسية التي أدت إلى إنشاء الكونفيديرالية . وأجرت الإذاعة يومها مسابقة للمستمعين جوائزها أثنتا عشرة سفرة إلى مونتريال لحضور إكسبو 67 وموضوع المسابقة كان شعار المعرض الدولي في مونتريال أي : كندا أرض الإنسان !
وخلال المعرض الدولي إكسبو 67 بثت الإذاعة مجموعة من البرامج باتجاه أوروبا والولايات المتحدة من مركز البث للخدمات الدولية في راديو كندا داخل المعرض . وهكذا إطّلع المستمعون على أنشطة المعرض . إضافة إلى ذلك ، كانت الخدمات الدولية لراديو كندا الإذاعة الدولية المضيفة وأمّنت لسائر الإذاعات الدولية الوسائل اللوجستية في الإكسبو لبث برامجها حول المعرض وحول كندا بالإجمال .
المرحلة الانتقالية : Précédent
تمويل جديد وإسم جديد : Suivant
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)
في نيسان-أبريل من العام 1968 جرى تغيير بالغ الأهمية على هيكلية الخدمة الدولية لراديو كندا لم يلحظه المستمعون ربما . فمنذ تأسيسها عام 1945 كانت الخدمة الدولية تحت إشراف راديو كندا وإدارته بالرغم من أن الخدمة لم تكن ملكا لراديو كندا لابل بالعكس فقد كان يعتبر ذا كيان مميز تحت سلطة البرلمان الكندي عبر وزارة الخارجية . وكان مجلس النواب يمنحه موازنة مستقلة كل عام . الأمر تغير عام 1968 عندم تقرر دمج الخدمة الدولية كليا في الهيكلية المالية لراديو كندا فبات جزأ من الموازنة العامة لراديو كندا .
تغيير مهم آخر طرأ خلال تلك الحقبة وهو تغيير إسم الخدمة الدولية . ففي تموز-يوليو من العام 1970 أطلق على الخدمة الدولية إسم راديو كندا الدولي . وقد بُرّر القرار بالحاجة إلى منح راديو كندا الدولي شخصيته المميزة المختلفة عن شبكة الإذاعة الوطنية بالرغم من دمجه كليا في راديو كندا . فاستعمال راديو كندا الدولي إسم راديو كندا كان من شأنه خلق لبس مع شبكة راديو كندا الوطنية .
إرسال أقوى : Précédent
إذاعة ذات أبعاد عالمية : Suivant
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)
ما بين العامين 1971 و 1991 شهد راديو كندا الدولي نموا وتوسعا إن على الصعيد التقني وإن على صعيد البرامج . إذ أضيفت معدات إنتاج جديدة ومحطات بث أقوى وبعض اللغات فبات راديو كندا الدولي خدمة ذات أبعاد عالمية وذات تأثير يتعدى حجمه .
الحدث الحاسم الأول وقع في السابع من تشرين الثاني نوفمبر عام 1971 مع تزويد محطة ساكفيل بجهاز إرسال جديد بقوة 250 كيلواط أي أقوى بخمسة أضعاف مما كان موجودا يومها . ما حسّن بصورة ملحوظة إشارة راديو كندا في أوروبا وإفريقيا . ففي السابق كان جهازان يبثان بصورة ترادفية أضيفت إليهما ثلاث وحدات ما سمح لراديو كندا الدولي بتغطية كافة أنحاء العالم .
وبالرغم من أجهزة الإرسال الجديدة كانت بعض مناطق العالم لا تصلها إشارة راديو كندا بوضوح . ومنذ العام 1966 كانت بعض مناطق إفريقيا تتلقى الإشارة عبر محطات ترحيل تابعة لهيئة الإذاعة البريطانية في دافنتري بريطانيا . وكانت محطات ترحيل إضافية في دافنتري تغطي أوروبا الشرقية منذ العام 1967 ( وقبل ذلك حتى ،إذا ما أخذنا بعين الاعتبار سنوات التجارب) . ولأن محطات الترحيل تلك كانت شديدة الفعالية قرر راديو كندا الدولي شراء اثنتين منها من هيئة الإذاعة البريطانية في دافنتري . وكانت المرة الأولى التي يمتلك فيها راديو كندا الدولي معدات خارج الحدود الكندية . وبغية دمج المحطتين الجديدتين كليا في شبكة راديو كندا الدولي ، تم وصل استوديوهات راديو كندا الدولي في مونتريال بالمحطتين في بريطانبا عبر الأقمار الصناعية . وقد لاحظ المستمعون التحسن الذي طرأ على نوعية الإرسال للبرامج التي تبث عبر دافنتري .
وهذا الاختبار الناجح دفع براديو كندا الدولي إلى السعي لبث برامجه عبر محطات ترحيل قريبة من مناطق البث المستهدفة . ففي العام 1972 وقع راديو كندا الدولي على اتفاق مع الإذاعة الألمانية لاستعمال محطات الترحيل التابعة لها من سينيس البرتغال التي استعملت لترحيل البرامج باتجاه الاتحاد السوفياتي . وكانت المحطة تلك بإدارة راديو ترانس يوروب التابع للإذاعة الألمانية . وبدل أن يدفع راديو كندا الدولي لراديو ترانس يوروب بدل استعمال منشآته عرض عليه بالمقابل استعمال محطة ساكفيل الكندية لترحيل برامج الإذاعة الألمانية التي لم تتأخر في الموافقة على العرض الذي أمّن لها إشارة واضحة باتجاه الولايات المتحدة ودول الكاريبي .
حتى العام 1972 كانت كل البرامج تبث من راديو كندا الدولي في وسط مدينة مونتريال . ولكن مع تطور التكنولوجيا لم تعد استوديوهات راديو كندا الدولي تلبي الحاجة . وكانت إدارة راديو كندا الدولي قررت تغيير موقع مبناها إلى مبنى جديد كان قيد البناء وكان من المنطقي أن ينتقل معها راديو كندا الدولي .
وفي عملية تشبه العمليات العسكرية تم انتقال راديو كندا الدولي إلى مبنى راديو كندا الجديد في نهاية أسبوع السابع عشر والثامن عشر من حزيران-يونيو عام 1972 . وبالرغم من اضطراره لنقل أحد عشر قسما وكل المعدات اللازمة لانتاج البرامج وبثها لم يتأخر راديو كندا الدولي عن بث أي من البرامج المقررة لنهاية الأسبوع تلك . وأول برنامج بثه من المبنى الجديد كان باتجاه أوروبا والولايات المتحدة ودول الكاريبي في الساعة الثامنة والربع يوم الإثنين في التاسع عشر من حزيران-يونيو .
وشغل راديو كندا الدولي الطوابق الأربعة الأولى من أصل الثلاثة والعشرين طابقا المؤلف منها مبنى الإذاعة الأم بالقرب من مواقع الانتاج الإذاعي . في تلك الحقبة كان يعتبر راديو كندا أحد أحدث وحدات الانتاج في العالم : ستة وعشرون استوديو إذاعي، مركز تقني رئيسي واستوديو تلفزة بالألوان من ثلاث طبقات .
في نهاية العام 1975 قرر راديو كندا الدولي البدء ببث برامج لم يكن هو منتجها . وكان في السابق يبث أحيانا برامج من إنتاج الإذاعة الوطنية . فباشر ببث نشرة أخبار “world at six “ وجزء من برنامج الشؤون العامة “ as it happens “ باتجاه المستمعين الأميريكيين . ونجاح هذين البرنامجين في أوساط مستمعي الولايات المتحدة فتح الطريق أمام بث عدة برامج محلية أخرى عبر راديو كندا الدولي من إنتاج راديو كندا بقسميه الإنكليزي والفرنسي .
في أواخر العام 1979 كان راديو كندا الدولي يبث يوميا سبع ساعات باتجاه أميريكا الشمالية ، خمس ساعات ونصف باتجاه أميريكا الجنوبية ، أربع ساعات باتجاه إفريقيا ، ساعة باتجاه الشرق الأوسط ، خمس ساعات ونصف باتجاه أوروبا الغربية وأربع ساعات ونصف باتجاه أوروبا الشرقية وذلك بإحدى عشرة لغة : الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية والألمانية والروسية والأوكرانية والبولونية والتشيكية والسلوفاكية والهنغارية .ومعظم البرامج كانت تبث عبر محطة ساكفيل بينما كانت البرامج الموجهة إلى إفريقيا وأوروبا تبث عبر محطات ترحيل دافنتري وسينيس وبرلين .
خلال الثمانينات عزز راديو كندا الدولي سمعته كأكثر الإذاعات الدولية مصداقية في العالم . فالتغطية المستمرة لأوروبا الشرقية وخصوصا في أواخر الثمانينات ساهمت ، على ضعف الإمكانات ، في هبوب رياح التغيير التي اجتاحت أوروبا الشرقية . وازداد البث باتجاه الولايات المتحدة ودول الكاريبي وأميريكا اللاتينية .
في خريف العام 1985 تم استبدال محطات الإرسال ذات الخمسين كيلواط في ساكفيل بمحطات بمئة كيلواط ما حسّن إشارة راديو كندا الدولي باتجاه أميريكا اللاتينية ودول الكاريبي .
وطوال التسعة والثلاثين عاما الأولى إهتم راديو كندا الدولي بتوجيه برامجه جنوبا وشرقا . وفي العام 1984 قرر التوجه صوب الشرق الأقصى ، وتحديدا اليابان . وكان يدرس منذ عدة سنوات إمكانية تأسيس قسم ياباني وقد تمت عدة تجارب إنطلاقا من ساكفيل وموقع آخر بالقرب من فانكوفر – في بريتيش كولومبيا في الغرب الكندي . لكنها لم تكن مرضية . وفي خريف العام 1984 تم اتفاق بين راديو كندا الدولي وراديو تانبا ( طوكيو) في اليابان أتاح لراديو كندا الدولي البدء بالبث بانتظام باتجاه اليابان وكان بث البرنامج الأول في السادس من أيار-مايو 1984 .
وبعد مضي خمس سنوات بدأ البث بالمندران ( الصينية) وكانت كندا والصين أقامتا علاقات وثيقة منذ العام 1971 عندما أصبحت كندا أول دولة غربية تعترف بالصين الشعبية . فكان من الطبيعي تغطية الصين عبر الموجات القصيرة عندما بات الأمر ممكنا من الوجهة التقنية فافتتح راديو كندا الدولي قسما صينيا .
قبل بدء الخدمات على الموجات القصيرة باتجاه الصين ، كان راديو كندا الدولي أنتج سلسلة دروس أسبوعية لتعلم اللغة الإنكليزية من أربعين حلقة بعنوان الإنكليزية المتداولة في الحياة اليومية بثها في العام 1988 ومطلع العام التالي في محطات محلية في بيكين وشانغاي وغانغزة . وكان هدف تلك الدروس تعليم المستمعيين الصينيين الإنكليزية المتداولة في الحياة اليومية . وكانت تلك المرة الأولى التي تقدم فيها إذاعة دولية دروسا في اللغة مخصصة لمستمعين محددين . وحققت الدروس نجاحا باهرا إذ قدر عدد متابعيها بعشرين مليون "طالب" .
وخلال الوقت الذي كانت تُبث فيه تلك الدروس ، كان راديو كندا الدولي يستعد لمباشرة بث برامجه باتجاه الصين على الموجات القصيرة . وبما أن محطة ساكفيل لم تكن قادرة على تأمين إشارة واضحة دائما باتجاه الصين ، عمد راديو كندا الدولي على الإتفاق مع راديو اليابان لاستعمال محطة ترحيله في ياماتا مقابل المعاملة بالمثل . وتبادل الخدمات هذا لم يسمح لراديو كندا الدولي بإرسال إشارة إذاعية واضحة إلى الصين فحسب إنما إلى اليابان وشرق آسيا والهند كذلك . وقد بدأ بث البرامج في أعقاب الاتفاق أي في الأول من تشرين الأول أكتوبر من العام 1989 .
وبعد مرور عشرة أشهر على بدء البث باتجاه الصين ، بدأ راديو كندا الدولي بالبث باللغة العربية باتجاه الشرق الأوسط .وتصادف الموعد مع أزمة الخليج . كان البرنامج العربي في البداية كناية عن نشرة أخبار مدتها عشر دقائق تبث خلال البرامج الفرنسية والإنكليزية الموجهة للشرق الأوسط . وسرعان ما انتقلت إلى نصف ساعة وباتت تتضمن نشرة أخبار وتقارير وتحليلات .
وبالرغم من النجاح الذي حققه راديو كندا الدولي وخصوصا بقسميه العربي والصيني واجه عامي 1990 و 1991 أكبر تحد له إذا كان مصيره على المحك وكان مهددا بالإقفال . فخلال الثمانينات تعرض راديو كندا الدولي للعديد من الاقتطاعات في ميزانيته وتمكن من تخطي تلك الأزمات محافظا على جودة برامجه . وإحدى تلك الاقتطاعات أرغمته على الانتقال من مبنى راديو كندا إلى مبنى أكثر تواضعا .
وإزاء التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته كندا في نهاية الثمانينات اضطرت الحكومة إلى إجراء اقتطاعات كبيرة في معظم الخدمات التي تقدمها .
وبدأ جدل حول ما إذا كان وجود راديو كندا الدولي ضروريا ، وبات مصيره مهددا . فتنظمت حملة عفوية ووجهت مئات الرسائل إلى مكتب رئيس الحكومة ووزير الخارجية ووزير الاتصالات ساهمت بدون شك في إقناع الحكومة بضروررة المحافظة عليه .
وفي نهاية العام أعلنت الحكومة أن راديو كندا الدولي سيواصل مهمته . وأدرج بند في قانون الاتصالات الجديد يرغم إدارة راديو كندا على تأمين خدمة إذاعية دولية .
أنقذ راديو كندا الدولي.....ولكن إلى متى ؟. فصحيح أن قانون الاتصالات جعل وجود خدمات إذاعية دولية إلزاميا لكنه بالمقابل لم يحدد سبل تمويل تلك الخدمات ما أعاد المشكلة إلى الواجهة من جديد .
ففي مطلع العام 1991 واجهت الحكومة عجزا ماليا جديدا فاضطرت إلى إجراء اقتطاعات جديدة طاولت كل الوزارات والمؤسسات التابعة لها ومنها راديو كندا . وبعد دراسة موازنتها ، قررت إدارة راديو كندا أنها عاجزة عن تمويل راديو كندا الدولي ما لم تحصل على تمويل إضافي من الحكومة الفيديرالية . وبعد شهر من الدراسة قررت الحكومة وضع راديو كندا الدولي تحت إشراف وزارة الخارجية وتمويله بموازنة مستقلة لمدة خمس سنوات على أن يبقى بإدارة راديو كندا .
هذا ولأن الميزانية المخصصة كانت أقل من الميزانيات السابقة قرر مدير البرامج ألان فاميليانت ، إنقاذا للإذاعة ، إجراء إعادة تنظيم واسعة دخلت حيز التنفيذ في الخامس والعشرين من آذار-مارس 1991 . فاضطر راديو كندا الدولي على التخلي عن ستة أقسام من أصل ثلاثة عشر قسما باللغات الأجنبية . فألغيت أقسام التشيكية والألمانية والهنغارية واليابانية والبولونية والبرتغالية . واستمر البث بالفرنسية والإنكليزية لكن الانتاج لم يكن من راديو كندا الدولي إنما من البرامج التي يعدها أصلا راديو كندا باللغتين الرسميتين .
تمويل جديد وإسم جديد : Précédent
طائر الفينيق يُبعث من رماده : Suivant
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)
بعد الاقتطاعات في عدد الموظفين والبرامج اضطر راديو كندا الدولي للتعايش مع ما بقي لديه من أقسام وبدأ بالتخطيط للمستقبل على أمل استعادة النشاط الكامل . ومع مرور السنين تحولت بعض الخسائر إلى مكاسب .
فقد تمكن راديو كندا الدولي من المحافظة على كافة معدات الانتاج التابعة له ما سمح له بالإبقاء على جهوزيته التقنية في حال قرر استئناف بث كافة شبكة البرامج . وقد تمت خطوة حاسمة في هذا المجال في آب-أغسطس من العام 1991 عندما قرر راديو كندا الدولي إستئناف إنتاج اثنين من برامجه السابقة : سبيكتروم بالإنكليزية والأحداث الكندية بالفرنسية . والبرنامجان الومجهان خلال أيام الأسبوع إلى أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط مخصصان للشؤون العامة وللمواقف والآراء المعبّر عنها في كندا .
وبعد سنة تمكن القسم الإنكليزي من إضافة برنامجين من إنتاجه : الفنون في كندا والابتكارات الكندية . وفي الثامن والعشرين من آذار-مارس عام 1993 عادت إلى الموجات شبكة برامج كاملة باللغتين الفرنسية والإنكليزية من إنتاج راديو كندا الدولي ومنها بريد المستمعين باللغتين، earthwatch بالإنكليزية والعلوم والبيئة بالفرنسية . كما واصل راديو كندا الدولي بث بعض البرامج من إنتاج راديو كندا
كـ:as it happens و hebdo radio .
في العام 1992 إضطلع راديو كندا الدولي بمسؤولية إنتاج برامج لشبكة القوات الكندية بعد إقفال استوديوهات RFC/CFN في لاهر ألمانيا . وكانت الشبكة تقدم لآلاف الجنود الكنديين برامج إخبارية وترفيهية من الوطن الأم .وكانت كل البرامج في السابق تبثها المحطتان عبر العالم . وفي العام 1993 أضاف راديو كندا الدولي إلى برامجه الموجهة إلى أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط برنامجا خاصا لقوات حفظ السلام الكندية بالفرنسية والإنكليزية . وفي العام 1994 بدأ بث البرنامج نفسه باتجاه دول الكاريبي وأميريكا اللاتينية .
على الصعيد التقني ، واصل راديو كندا الدولي عقد اتفاقات تبادل أوقات بث لأجهزة الإرسال مع عدد من الإذاعات الدولية كراديو النمسا الدولي (موسبرون) وصوت ألمانيا ( فرتختال) وراديو بيكين ( كسيان) وراديو كوريا ( كيمجاي) وراديو مونت كارلو (كاب غريكو في قبرص) . كما تم عام 1992 نقل محطة ترحيل دافنتري إلى سكيلتون في بريطانيا دائما .
إذاعة ذات أبعاد عالمية : Précédent
موجات قصيرة وأكثر : Suivant
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)
معروف عن راديو كندا الدولي أنه يعكس الواقع الكندي عبر الموجات القصيرة .وقد سخّر طاقاته للترويج للفنانين الكنديين . فمثلا ، وبموازاة انطلاق خدماته على الموجات القصيرة ، أنشأ قسما للتسجيلات الموسيقية . وكانت المرة الأولى ربما التي تُصدّر فيها الموسيقى والموسيقيون إلى العالم أجمع . أول تسجيل من أكثر من ألف تسجيل شمل تسجيلات لكلود شامباني وهيللي ويلان ، تم إنتاجه عام 1945 على أسطوانة 78 دورة . وسجل كل من غلين غولد وأوسكار بيترسون وأندره لابلانت ولوي لورتي وعدد كبير سواهم إنتاجهم الموسيقي ( والبعض للمرة الأولى ) تحت سمة راديو كندا الدولي .
وفي العام 1967 ، وخلال الاحتفالات بالمئوية الأولى لتأسيس كندا ، كان أحد مشاريع راديو كندا الدولي نشر سبعة عشر ألبوما تحت سمة'الختم الأحمر' لـRCA تحت عنوان : موسيقى كندا وموسيقيوها .
كما تم نشر أربعين جزءا من مختارات الموسيقى الكندية تحولت مرجعا عبر تقديمها أعمال أشهر الملحنين الكنديين . ومعظم تلك التسجيلات كان مصدره أرشيف راديو كندا الدولي . وقد مُنح راديو كندا الدولي بفضلها جائزة أفضل مؤسسة للعام 1981 قدمها المجلس الكندي للموسيقى .
طائر الفينيق يُبعث من رماده : Précédent
Historique tiré d'une brochure écrite pour Radio Canada International par Andrew K. Finnie (1996)