الكنديون العرب: أنشطة جمعوية متعددة

9 / 3552

صورة من المهرجان اللبناني السنوي في أوتاوا (TS Photography / Ottawa Lebanese Festival)

تنشط في كندا منظمات وجمعيات عديدة دفاعاً عن الكنديين من أصول عربية وعن القضايا التي تهمهم، وأيضاً أندية ومهرجانات تسعى للتعريف بثقافاتهم وألوانهم التراثية.

وحتى وإن لم تكن المنظمات والجمعيات العربية في كندا منتخبة أو منتدبة بصورة رسمية من قبل الكنديين العرب، فهي أخذت على عاتقها أن تدافع عنهم وعن قضاياهم، بما فيها ما يتعلق ببلدانهم الأم، إن في وسائل الإعلام أو لدى الأحزاب السياسية ومواقع القرار، على الصعيد الفدرالي وعلى صعيد المقاطعات والبلديات.

وتعكس جمعيات الكنديين العرب تنوعهم، إن لجهة البلدان الأم أو لجهة الانتماء الديني والمذهبي. وتلعب دور العبادة، من كنائس ومساجد، والمراكز الدينية، المسيحية والإسلامية، دوراً محورياً في حياة الكنديين العرب.

وإحدى أقدم الجمعيات الكندية العربية هي "الجمعية الكندية السورية" (Syrian Canadian Association) التي تأسست عام 1933 وتحول اسمها فيما بعد إلى "الجمعية الكندية السورية اللبنانية" (Lebanese Syrian Community Association).

لا تهدف هذه الصفحة لأن تكون قائمة بأسماء كافة الجمعيات والمنظمات والنوادي والمهرجانات الكندية العربية، إنما نستعرض فيها باقة منها ينشط كل منها في مجال مختلف.

"الاتحاد العربي الكندي" (Canadian Arab Federation)

تأسس "الاتحاد العربي الكندي" عام 1967، ويقع مقره الرئيسي في تورونتو. رئيسه الحالي هو الناشط الفلسطيني الكندي الدكتور فريد عيّاد (متخصص في طب الأسنان).

يتخذ "الاتحاد العربي الكندي" منذ تأسيسه مواقف من القضايا الكبيرة المتصلة بالعالم العربي، من أبرزها الصراع العربي الإسرائيلي، ومواقف كندا منها. فهو على سبيل المثال انتقد بشدة تعهد رئيس الحكومة الكندية في عام 1979 جو كلارك بنقل سفارة كندا لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، ثم رحّب بتراجع كلارك عن هذه الخطوة.

كما انتقد الاتحاد في عام 2006 اتفاق التبادل الحر بين كندا وإسرائيل. وأعرب عن دعمه لتنظيم "حزب الله" اللبناني في حربه في صيف 2006 مع إسرائيل والتي استهدفت خلالها القوات الإسرائيلية البنى التحتية المدنية في لبنان على نطاق واسع. وانتقد الاتحاد حكومة المحافظين في أوتاوا برئاسة ستيفن هاربر لموقفها الداعم لإسرائيل في هذه الحرب. كما انتقدها بسبب مواقفها المؤيدة لإسرائيل في عملياتها العسكرية الواسعة النطاق ضد قطاع غزة خلال الحروب والمعارك التي دارت بين هذه الدولة وحركة "حماس" منذ عام 2006. ونظم الاتحاد العديد من التظاهرات في كندا تنديداً بسياسة إسرائيل وأعمالها ومواقف أوتاوا الداعمة لهذه الدولة.

ووقف "الاتحاد العربي الكندي" بشكل واضح ضد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق في عام 2003، مبدياً قلقه لما ستؤول إليه الأوضاع في العراق والدول المحيطة به بعد تلك الحرب.

وللاتحاد العربي الكندي أيضاً مواقف من سياسة كندا في مجالات الهجرة واللجوء ونزع الجنسية.

وإضافة إلى المواقف التي يعلنها والنشاطات التي يقوم بها دعماً لمواقفه، ينظم الاتحاد العربي الكندي أيضاً دورات لتدريس الإنكليزية وأخرى للتدريب في مجال البحث عن عمل يتوجه بها بصورة خاصة إلى القادمين الجدد إلى كندا.

"المجلس الوطني حول العلاقات الكندية العربية" (National Council on Canada-Arab Relations)

تأسس "المجلس الوطني حول العلاقات الكندية العربية" عام 1985، ويقع مقره في العاصمة الفدرالية أوتاوا. مديرته التنفيذية هي الكندية الفلسطينية رُلى عودة، ومنسقته هي الكندية الجزائرية المولد نور كشاشة.

يعرف "المجلس الوطني حول العلاقات الكندية العربية" عن نفسه على موقعه الإلكتروني بأنه "منظمة تربوية تتكون من كنديين من خلفيات متعددة"، ويقول إن مهمته "بناء المعرفة والروابط بين الكنديين وسكان العالم العربي من أجل تعزيز العلاقات والتعاون بينهم ورفع مستوى تقدير قيمهم المشتركة"، وإن "المبادئ التي يستند إليها عمله وتحدد مواقفه هي تلك التي يعزها الكنديون ويتمسكون بها: الحقيقة والعدالة والحرية والديمقراطية والمساواة والأمن لجميع الناس وفق القانون الدولي، بما في ذلك حقوق الإنسان العالمية والقانون الدولي الإنساني".

ويضم المجلس "لجنة التربية الوطنية حول إسرائيل وفلسطين" (National Educational Committee on Israel-Palestine) المكونة، على صورته، من "كنديين من خلفيات متعددة". وتهدف اللجنة "لتشجيع كندا على اتّباع سياسة عادلة ومتوازنة تجاه الشرق الأوسط – سياسة تحترم الحقوق الإنسانية لكافة سكان المنطقة وتدافع عنها – ومساعدة الكنديين على فهم النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل أفضل من خلال التحليل الموضوعي وتعزيز التوعية من أجل التوصل لحل عادل وتوفيقي".

وتركز اللجنة عملها على ثلاثة مواضيع رئيسية:
- الآثار المترتبة عن احتلال إسرائيل للضفة الغربية وبنائها المستوطنات فيها وحصارها المستمر لقطاع غزة.
- الحقوق المدنية للفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية.
- إيجاد حل عادل للفلسطينيين الذين فقدوا ديارهم وأراضيهم عام 1948، والذين مع أولادهم وذريتهم يعدون نحواً من خمسة ملايين نسمة.

وتسعى اللجنة لتحقيق أهدافها من خلال حلقات دراسية وندوات ولقاءات وتنظيم رحلات إلى إسرائيل والضفة الغربية للكنديين المهتمين بمعرفة المزيد عن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إضافة إلى تزويد متابعي أنشطتها بتعليقات ومعلومات متصلة بهذا الموضوع عن طريق البريد الإلكتروني وموقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي.

مهرجان العالم العربي (Festival du monde arabe de Montréal)

مهرجان ثقافي أطلقه الصحافي اللبناني الكندي جوزيف نخلة عام 2000 في مونتريال. هو موعد سنوي يقدم مساهمة كبيرة في تعريف الكنديين على الثقافة العربية بمختلف أشكالها وألوانها وفي ترسيخ هذه الثقافة في أوساط الكنديين العرب وأبنائهم المولودين هنا.

وفي هذا الإطار يستضيف المهرجان كل سنة في مونتريال موسيقيين ومغنين من العالم العربي، أفراداً وفرقاً، ويحيي ندوات فكر وحوار حول مواضيع متصلة بالعالم العربي أو بالكنديين العرب.

ومن بين ضيوف المهرجان نذكر، على سبيل المثال لا حصر، المؤلف الموسيقي وعازف العود والمغني اللبناني الأممي مارسيل خليفة وفرقة "الميادين"، "سيدة المقام العراقي" المطربة فريدة محمد علي، المفكر والمؤرخ الجزائري الراحل محمد أركون، فرقة كركلّا اللبنانية العالمية للرقص والفنون، فرقة دراويش حلب للرقص الصوفي، الكاتب والمخرج والممثل المسرحي اللبناني الكندي وجدي معوّض، المطربة اللبنانية ماجدة الرومي، المطربة الجزائرية نسيمة شعبان، المؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي نصير شمّه، المؤلف الموسيقي وعازف العود والكمان الفلسطيني الأميركي سيمون شاهين، المؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي المجري عمر منير بشير، الفريق الموسيقي الجزائري الفرنسي "الشيخ سيدي بيمول"، المؤلف الموسيقي اللبناني المجدِّد زاد مُلتقى، المؤلف الموسيقي وعازف العود اللبناني شربل روحانا، الموسيقار والمغني الجزائري الفرنسي أمازيغ كاتب.

معهد الأبحاث العربي الكندي (Canadian Arab Institute)

"معهد الأبحاث العربي الكندي" هو مركز أبحاث حول الكنديين من أصول عربية مقره تورونتو. يصدر المعهد تقارير حول أوضاع الكنديين العرب في مختلف المجالات، الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والثقافية والدينية، يعدها باحثون محترفون. كما يتناول المعهد في دراسات وتحقيقات مواضيع تهم الكنديين العرب، من بينها سياسات كندا في مجال الهجرة واللجوء، وينظم محاضرات وندوات حول مواضيع تتعلق بهم في كندا أو تتناول الأوضاع في بلدانهم الأم.

نشير هنا إلى أن هذا الملف حول الكنديين من أصول عربية استعان بالعديد من التقارير التي أعدها المعهد.

الصالون الثقافي الأندلسي

ناد ثقافي أسسه في مونتريال عام 2010 الروائي والشاعر الفلسطيني الكندي الدكتور في الاقتصاد سميح مسعود والناشط الأردني الكندي جورج عزارة والروائي اللبناني الكندي محمد الأطرش. والدكتور مسعود هو أيضاً مدير عام المركز الكندي لدراسات الشرق الأوسط في مونتريال.

تقول صفحة "الصالون الثقافي الأندلسي" على موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي إن الهدف من تأسيس الصالون كان "فتح نافذة صغيرة للجاليات العربية يمكن من خلالها سبر أغوار الثقافة العربية المعاصرة والتعريف بالإنجازات الإبداعية الإغترابية بكل عطاءاتها وألوانها، وذلك من خلال عقد لقاءات شهرية بعيداً عن ملابسات الحياة اليومية ومتطلباتها، في إطار محاور ثقافية متنوعة ومنتقاة بدقة بما يتناسب مع مختلف المشارب والأهواء".

أصدر الصالون 21 كتاباً ورقياً، واحد منها ديوان شعري بالفرنسية وثلاثة كتب بالإنكليزية والكتب الأخرى بالعربية، إضافة إلى خمسة كتب إلكترونية، وذلك منذ انطلاقه في تموز (يوليو) 2010، أي في أقل من خمس سنوات وبإمكانيات متواضعة. كما وقع الصالون اتفاقية مع رابطة الكتاب الأردنيين وأخرى مع "جمعية الشروق الثقافية" في الجزائر.

المواقف من الأنظمة الحاكمة في البلدان الأم وانعكاسها على النشاط الجمعوي في كندا

تنشط في كندا جمعيات ومنظمات سياسية عديدة في أوساط الكنديين العرب، تتعارض توجهاتها بشدة أحياناً. فعلى سبيل المثال نجد في أوساط الكنديين من أصول سورية جمعيات تعارض نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتنظم التظاهرات ضده وتدعو الأسد للتنحي عن الحكم كمقدمة لحل سياسي يضمن انتقال السلطة في سوريا بصورة ديمقراطية، فيما هناك جمعيات تدعم الرئيس السوري وترى فيه ضمانة لسوريا موحدة لا يحكمها المتشددون دينياً ونظمت هي الأخرى تظاهرات تعبر عن موقفها. وهذا التباين نجده أيضاً في أوساط الكنديين من أصول مصرية، فهناك جمعيات ومواقف تدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي وترى أنه "أنقذ" مصر من حكم الإخوان المسلمين فيما ترى جمعيات أخرى أن السيسي وصل إلى السلطة عن طريق "انقلاب" على الرئيس المنتخب محمد مرسي وتعبر عن رأيها في بيانات تصدرها وفي تظاهرات تنظمها.

وهذا التباين نجده أيضاً في جمعيات ومواقف داخل الجاليات العربية الأخرى، كالعراقية واللبنانية والتونسية واليمنية وسواها، إلاّ أنه يظل في الظروف الراهنة أقل حدة مما هو عليه في أوساط الكنديين من أصول سورية بسبب الحرب الدامية المستمرة بعنف في سوريا وما تتسبب به من استقطاب حاد في أوساط السوريين في كافة دول الانتشار ومن بينها كندا.


فادي الهاروني صحافي في القسم العربي في راديو كندا الدولي منذ شباط (فبراير) 1994. حائز على دبلوم دراسات عليا في الصحافة من جامعة كونكورديا في مونتريال عام 1994 وعلى بكالوريوس علوم في إدارة الأعمال والمعلوماتية من الجامعة اللبنانية الأميركية في لبنان عام 1985.

Related Posts

9 comments on “الكنديون العرب: أنشطة جمعوية متعددة
  1. انا علي حسن من سوريه مقيم في لبنان انا بحاجه ماسه الى عمل عمليه
    في الرئس والمفوضيه تخلت عن مساعدتي ولم اترك جمعيه خيريه الى
    وطرقت بابها ولم اجد مساعده اتمنا منكم المساعده في السفر الى كندا
    بغرض العلاج وان اعيل اسرتي انا لدي عائله من ولد وبنت وزوجه
    انا واسرتي نعاني هنا جداا لااحد يرغب ان اعمل لديه وانا بحاجه لعمليه
    ولا يمكنني تئمين احتياجات اولادي نحنو هنا نموت ارجو منكم عدم التخلي
    عن اسرتي سوف ارفق مع الرساله صورة تقرير طبي
    ولكم جزيل الشكر رقم هاتفي الدائم 00961.71142614

    

    • أهلاً سيد علي،
      يؤسفني ما تعيشه أنت وعائلتك، لكن لا يمكنني مساعدتك. أنصحك بمراجعة المفوضية وإبلاغها أنك تريد اللجوء إلى كندا.
      تحياتي،
      فادي الهاروني

    • أهلاً،
      يُرجى لهذه الغاية التواصل مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

  2. اهلا
    انا عبدالحق من تونس متحصل على ديبلوم جامعي في الاقتصاد اختصاص مالية و تصرف بنكي كما اني قمت بعديد التربصات في عدة شركات وايضا ادي خبرة بموسمين لدى شركة مقاولات في خطة محاسب.و لكني الان اصبحت عاطل عن العمل بسبب الضروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادي .
    اني اتوجه برسالتي هذه قصد مساعدتي في ايجاد عمل بكندا مع التذكير اني املك سيرة ذاتية جيدة و خبرة لمدة عامين في مجال المحاسبة و المالية .كما اني مستعد لمدكم بجميع الوثائق المطلوبة .

  3. اللقاء التواصلي للجمعية الاردنية الكندية
    نظمت الجمعية الاردنية الكندية مساء الأحد 3/12/2017 لقاءً مع أفراد الجالية الاردنية و الفلسطينية المقيمة في العاصمة اوتاوا.
    و قد تضمن اللقاء كلمات لاعضاء الجمعية عرفوا خلالها على نشاطات الجمعية الثقافية و الاجتماعية .
    لتعريف بالجمعية هي جمعية خيرية اجتماعية تعمل على توثيق روابط التعاون بين أعضائها و أفراد الجاليات الاخرى ،كما تقوم على تقديم يد العون لافراد الجالية الاردنية بشكل خاص و العربية بشكل عام في كافة المجالات ،وتوفر الجمعية الخدمات و الأنشطة الثقافية والاجتماعية .
    وفي ما يلي اسماء أعضاء الهيئة الإدارية للجمعية
    د.يونس العمري
    د.محمد فواز العتوم
    د.عصام عدي
    أ.خسام حراحشة
    أ.أدم بدران
    أ.جمال الرفاعي.

    الجمعيه الاردنيه الكنديه. / اتوا كندا.

    https://catvmedia.ca/archives/12946

    Jordan Canada Association at the National Capital region
    jca.ncr@gmail.com
    https://www.facebook.com/jcaottawa/

  4. أستاذ باحث علم اجتماع التغيير الاجتماعي ، أبحث عن جمعية أو جهة تدعمني لأنني أسست مركز ” متخصصص في الدراسات بجهة السباسب ، لكن الامكانيات المادية أكبر عائق في الوقت الراهن ، والمركز يسير بخطى متعثرة

  5. هل يوجد مركز ثقافى عربى فى تورونتو يتناول نقاش حول الكتب العربية والثقافة العربية عموما. برجاء الإفادة مع الشكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *