افتتحت الجمعية الوطنية في كيبيك دورتها الخريفية العادية يوم أمس الثلاثاء. وتوقّع المراقبون أن تحتل شرعة القيم الكيبيكيّة الصدارة وأن تنتهز أحزاب المعارضة الكيبيكيّة فرصة افتتاح الدورة لتوجيه سهامها إلى حكومة الحزب الكيبيكي الحاكم .
لكن الساحة السياسيّة حفلت بالمفاجآت وجرت الرياح بما لا تشتهيه سفن الحزب اللبرالي المحلي الذي يشكّل المعارضة الرسميّة في الجمعية الوطنيّة الكيبيكيّة.
فقد افادت الأنباء أن وحدة مكافحة الفساد التابعة لشرطة كيبيك داهمت المقر العام للحزب اللبرالي الذي تولى السلطة في كيبيك من العام2003 إلى العام 2012.
يقول بهذا الصدد آلان غرافيل الصحافي في تلفزيون هيئة الإذاعة الكندية:
حسب معلومات حصلت عليها، فإن تحقيقات وحدة مكافحة الفساد تستهدف مجموعة من النواب السابقين في الحزب اللبرالي من بينهم نائبة رئيس الحكومة السابقة ووزيرة الشؤون البلدية والموارد الطبيعيّة السابقة ناتالي نورماندو.
ولا يعني ذلك أن الأشخاص المستهدفين سيواجهون التهم ، بل هم فقط مستهدفون من قبل الشرطة في تحقيقاتها.
ولكن، عندما تجري المداهمة بموجب مذكرة تفتيش فهذا يعني أننا بصدد تحقيق جزائي يقول غرافيل ويضيف:
تحقيق جنائي حول ادعاءات احتيال وفساد وسوء ائتمان في مماحكات غير قانونية لتمويل الأحزاب السياسيّة.
إذن، الكشف عن خبر المداهمة كان أشبه بقنبلة سياسيّة أدّت إلى تغيير الحسابات ، أقلّه بالنسبة للحزب اللبرالي الذي وجد نفسه في موقع الدفاع عن الذات في وقت كان يستعد لمهاجمة الحكومة بسبب إعلانها عن شرعة القيم التي اثارت الجدل ولاسيما في الشق المتعلق بحظر ارتداء الرموز الدينية في وظائف القطاع العام.
يقول الصحافي في تلفزيون هيئة الإذاعة الكندية ميشال بيبان إن زعيم الحزب اللبرالي فيليب كويار اضطر لعقد مؤتمر صحافي قبل موعد افتتاح جلسة الجمعية الوطنيّة ويتابع قائلا:
سعى فيليب كويار في البداية للتقليل من أهمية الخبر. وكان عليه أن يوضح لماذا تكتّم حول تعرّض مقر الحزب في مونتريال للمداهمة على يد وحدة مكافحة الفساد. وهو يدرك تماما أن الخبر كان سيخرج عاجلا ام آجلا إلى دائرة الضوء. وحجة كويار هي أنه رغب في عدم الإساءة إلى التحقيق.
والحجة مفاجئة من قبل زعيم الحزب الذي طالما قال منذ توليه الزعامة بأنه عازم على اعتماد الشفافيّة خصوصا بالنسبة لتمويل الحزب وطي صفحة الممارسات السابقة.
ومن غير المعروف مثلا ما إذا كانت الشرطة قد وضعت يدها على وثائق ومستندات . ولم يشأ فيليب كويار أن يتعمّق في الموضوع والأمر المهم الوحيد الذي كشفه هو أنه سأل كافة نواب حزبه عما إذا كانت الشرطة قد استجوبت احدهم. والجواب كان بالنفي على ما يبدو.
نستمع إلى بعض ما قاله فيليب كويار زعيم الحزب اللبرالي ردا على أسئلة الصحافيين حول عدم خوضه علنا في الموضوع:
ثمة أسباب عديدة من بينها أن الشرطة نفسها لم تطرح الموضوع بصورة علنيّة وأننا لا نريد الإساءة إلى تحقيقات الشرطة.
ولكننا أطلعنا اللجنة الرئيسية في اللجنة التنفيذية التابعة للحزب والتي تضم نائبا. وكنا على قناعة بأن الخبر سيخرج إلى العلن وأننا سنتحدّث عنه في حينه يقول فيليب كويار.
ويشير الصحافي آلان غرافيل في هذا السياق إلى أن زعيم الحزب اللبرالي اكتفى بطرح السؤال على نواب الحزب الحاليين دون النواب السابقين حسبما أكّد في حديثه إلى وسائل الإعلام.
ويضيف أن مداهمة مقر الحزب اللبرالي اختلفت عن سواها من المداهمات التي طاولت مجلس بلدية مدينتي مونتريال ولافال التي أحدثت ضجة إعلاميّة كبيرة.
وفي حالة الحزب اللبرالي ظلّت المداهمة بعيدة عن الضوء وشارك فيها عدد محدود من عناصر الشرطة.
زعيم الحزب اللبرالي محرج بعض الشيء إزاء كل هذه التطورات. وثمة تناقض في خطابه السياسي كما يقول الصحافي ميشال بيبان . فلطالما أكد كويار رفضه أن تتكرر أخطاء الماضي. ولكنه بالمقابل لم يبد عزما للخوض في المشكلة بالعمق.
وهو لم يصدر بيانا صحافيا ولم يطلع الرأي العام على المداهمة التي جرت في تموز يوليو الفائت أي قبل نحو ثلاثة أشهر.
يبقى أنه بين التحقيقات التي تطاول الحزب اللبرالي والجدل الذي تثيره شرعة القيم والهموم الاقتصادية وهم القضاء على العجز في الموازنة أقل ما يمكن قوله هو أن حرارة الساحة السياسية ستكون مرتفعة في مقاطعة كيبيك خلال فصل الخريف.
استمعوا






لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.