حطام الحافلة الكهربائية التي تعرضت لهجوم انتحاري في فولغوغراد في 30 ديسمبر 2013 ما أسفر عن سقوط 15 قتيلاً عدا الجرحى

حطام الحافلة الكهربائية التي تعرضت لهجوم انتحاري في فولغوغراد في 30 ديسمبر 2013 ما أسفر عن سقوط 15 قتيلاً عدا الجرحى
Photo Credit: أ ف ب نقلاً عن جهاز الإعلام في وزارة الداخلية الروسية

من الصحافة الكندية: “الحرب الخفية” في روسيا

استمعوا

تناول كاتب العمود في صحيفة "لو دوفوار" الصادرة بالفرنسية في مونتريال سيرج تروفو هجوميْ فولغوغراد في روسيا قبل أيام اللذين أوقعا 33 قتيلاً في مقال بعنوان "الحرب الخفية".

يستهل سيرج تروفو مقاله بالتذكير بأن "قائد إسلاميي القوقاز"، دوكو عمروف، كان قد وعد باللجوء إلى "القوة القصوى" بهدف منع إجراء الألعاب الأولمبية الشتوية المقررة في شباط (فبراير) المقبل في سوتشي، المدينة الواقعة "في الحديقة الخلفية للقوقاز" كما يقول الكاتب.

وبشكل منطقي جداً، إن جاز القول، أمر عمروف بتنفيذ هجومين في فولغوغراد، أو لنكون أكثر دقة في مدينة غالية، غالية جداً على الروس، لأنها كانت في السابق تُدعى ستالينغراد، يقول سيرج تروفو.

ويتابع الكاتب قائلاً إنه في داغستان كما في خمس جمهوريات أخرى في القوقاز وكذلك في روسيا، لا يمر يوم دون أن يقوم إسلامويون بعمل عنف دام. وهذه هي الحال منذ اثني عشر عاماً. وهدفهم من ذلك إرساء إمارة في القوقاز بعد طرد الروس من منطقة يعتبرونها "مقدسة".

وهكذا إذاً، بعد مهاجمتهم مدرسة في بيسلان واحتجازهم رهائن فيها عام 2004، وبعد اقتحامهم مسرحاً في موسكو وتفجيرهم قنبلة في مترو العاصمة الروسية، وبعد أن تسببوا بخروج قطارين سريعين عن السكة، وبعد قيامهم بأعمال عنف أخرى هنا وهناك، ها هم يستهدفون ستالينغراد. ولاختيارهم هذه المدينة أهمية كبرى، يقول سيرج تروفو. ففي عامي 1943 و1944 أمر ستالين بتهجير مئات آلاف المسلمين من داغستان والشيشان وإنغوشيتيا وجمهوريات القوقاز الأخرى بسبب الاشتباه بتعاطفهم مع الألمان واختار لهم أسيا الوسطى مكاناً للإقامة. بعد وفاته سمح خليفته نيكيتا خروتشوف بعودة المهجرين من جمهورية كازاخستان السوفياتية في آسيا الوسطى. وتبع ذلك سلسلة أعمال وحشية بحق هؤلاء المسلمين، فقُتل الكثيرون منهم وأحرقوا على أيدي الروس لأن الشكوك التي زرعها ستالين لم تكن قد تلاشت، يقول الكاتب.

وبعد هذا التذكير لا نُفاجأ لما نعلم أن العديد من قياديي الجماعات الإسلاموية في القوقاز هم أبناء أشخاص قُتلوا في خمسينيات القرن الفائت، ومن بينهم جوهر دوداييف، قائد المتمردين الذي أطلق حرب الشيشان الأولى في تسعينيات القرن الفائت، يقول سيرج تروفو.

أما سلسلة الضربات الاستعراضية، والدموية دوماً، التي يقوم بها دوكو عمروف ورفاقه فقد أدت إلى تأجيج التشدد القومي لدى الروس. فإذا لم يكن يمضي يوم دون حصول هجمات ضد الروس، فما من يوم يمضي أيضاً دون وقوع انتهاكات بحق المسلمين. وباختصار، إنها فعلاً "حرب روسيا الأهلية الخفية"، يختم سيرج تروفو.

فئة:دولي، سياسة
كلمات مفتاحية:،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.