شرعة القيم الكيبكيّة مطروحة على النقاش العام ، ويشارك العديد من الأشخاص والمؤسسات والجمعيات في الجلسات ويدلي كل بدلوه بشأنها أمام اللجنة البرلمانيّة الخاصة.
وتعدّ نقابة المحامين الكيبيكيّة كتابا حول الموضوع يتضمّن العديد من الانتقادات للشرعة التي اعلنت عنها حكومة الحزب الكيبيكي في تشرين الثاني نوفمبر الفائت وقدّمت مشروع قرار حولها إلى الجمعيّة الوطنيّة.
وتعتزم النقابة تقديم الكتاب للجنة البرلمانيّة في غضون اسابيع قليلة. لكنها نشرت نسخة منه على موقعها على الانترنت.
وترى النقابة أن منع ارتداء الرموز الدينيّة في الوظائف العامّة لا يحترم شرعة الحقوق والحريات الكيبيكيّة والكنديّة.
وترى أن علمانيّة الدولة لا تقتضي بأن يتم إخفاء كل الرموز الدينيّة لموظفي القطاع العام.
وترحّب النقابة بتأكيد الشرعة على الحياديّة الدينيّة للدولة وموظفي القطاع العام ولكنها تعتبر أن مشروع القانون لن يجتاز اختبار المحاكم ما لم يبرهن أنه يحل مشكلة.
تشير جوهان برودور نقيبة محامي كيبيك في مقابلة مع الصحافي في راديو كندا ميشال سي اوجيه إلى أن تسريب محتوى كتاب النقابة حول شرعة القيم امر مؤسف لأن الكتاب كان يجب أن يرفع بالدرجة الأولى إلى اللجنة البرلمانيّة التي تدير جلسات النقاش العام حول الشرعة وتضيف:
نحن لم نقل في كتابنا إن مشروع القانون المتعلّق بالشرعة سيء بأكمله.
ونحن نقوم بتحليل قضائي ولسنا في مجال الانتهازيّة السياسيّة ولا نتخذ موقفا مؤيدا او معارضا لأي من الأحزاب السياسيّة في كيبيك.
وتبيّن لنا من خلال التحليل أن ثمة ثغرات في مشروع القانون، وقد أشرنا إليها في كتابنا.
وتتابع نقيبة المحامين قائلة إن الحكومة الكيبيكيّة ترغب على ما يبدو في سن قانون يجتاز اختبار المحاكم التي تنظر في صلاحيّته.
.فالحكومة نبّهت لدى صياغة مشروع القانون إلى ضرورة صياغته بطريقة يكون فيها مقبولا من المحاكم. والنقابة تعمّقت في كل التفاصيل و ووجدت أن البعض منها يشكّل نقاط ضعف تقول جوهان برودور وتضيف:
سوف يقوم القضاة بتحليل مشروع القانون. وجزء من هذا التحقيق يتعلّق بالمعطيات المقنعة، ويبحث عن المشكلة المحتملة ومدى أهميتها وإمكانيّة تصحيحها وما إذا كانت الاجراءات المتخذة للتصحيح تتناسب وطبيعة المشكلة.

ولكن وزير المؤسسات الديمقراطيّة برنار درانفيل المسؤول عن ملف شرعة القيم لا يرى ضرورة لإجراء دراسة حول أمور مبدئيّة. والنقابة لا توافقه الرأي في ذلك كما تقول النقيبة جوهان برودور التي تضيف أن ثمة وجها سياسيا واجتماعيا للجدل وأن الكيبيكيين سيقررون ما إذا كانوا يريدون دولة علمانيّة ام لا.
ولكنّه من الضروري أن تقوم الحكومة بواجبها وأن تكون جاهزة لمواجهة أي احتمال بما في ذلك احتمال أن يشتكي البعض أمام المحاكم.
وترى نقيبة المحامين الكيبيكيّة جوهان برودور أن الحكومة ليست ملزمة إطلاقا بنشر تفاصيل المشورة القانونيّة التي حصلت عليها بشأن الشرعة حتى لو طالبها الحزب اللبرالي المعارض بذلك وتتابع قائلة:
المسألة هي انتهازيّة سياسيّة لمساعدة الجدل. ونحن في النقابة اتخذنا موقفا يقضي بالقيام بتحليل قضائي وتجاهل مواقف الحقوقيين الآخرين .
ولدي 24 ألف عضو قادرون على اتخاذ مواقف انتهازيّة تتوافق مع قناعاتهم. واثني على مشاركتهم في الجدل الدائر. لكن النقابة كمؤسسة اختارت التحليل القضائي لنص الشرعة.
وحول موقف النقابة القائل بأن علمانيّة الدولة لا تعني إخفاء الرموز الدينيّة من القطاع العام تقول جوهان برودور إنه يستند إلى الفقه وتضيف:
ثمة فرق بين الحياديّة والعلمانيّة. ونحن على قناعة بأن كيبيك و كافة الأحزاب والحزب الحاكم يناضلون من أجل دولة علمانيّة. ولكن ذلك لا يعني أن كل موظفي القطاع العام مضطرون لإخفاء كل رمز ديني.
وتتساءل برودور إن كانت هنالك دراسات موثّقة تؤكّد أن ارتداء الرمز الديني يسيء إلى حياديّة الدولة ويدفع بالناس للقول إنه يسيء إلى قناعاتهم الدينيّة.
وفي ختام حديثها لراديو كندا تؤكد نقيبة المحامين الكيبيكيين جوهان برودور أن لدى كيبيك شرعة كيبيكية وشرعة كندية للحقوق والحريات.
وإذا كانت الحكومة الكيبيكيّة قد اختارت تعديل الشرعة فعليها أن تنجح في اجتياز الامتحان أمام المحاكم. ودور النقابة يقتضي منها التنبيه للأمر والتأكد من أن ما يجري يرضي تطلعات الكيبيكيين .
لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.