هل يخذل المواطنون في البرتا حزب المحافظين المحلّي بعد عقود من الوفاء له؟
سؤال يطرحه الكثير من المراقبين والمحلّلين في وقت يتوجّه اليوم الثلاثاء أبناء المقاطعة النفطيّة الواقعة في وسط الغرب الكندي إلى صناديق الاقتراع لاختيار نوّابهم ورئيس حكومتهم.
ويفوز برئاسة الحكومة زعيم الحزب الذي يحصل حزبه على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات.
فهل ينسحب الأمر على رئيس الحكومة الخارج وزعيم المحافظين المحلّي جيم برنتيس؟
وهل يفوز برنتيس ليستمرّ المحافظون على رأس السلطة كما هي الحال منذ العام 1971 أي منذ 45 عاما؟
الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرّة، لأن استطلاعات الرأي الأخيرة التي جرت قبل أيّام قليلة على موعد الانتخابات أشارت إلى تقدّم الحزب الديمقراطي الجديد الذي تتزعّمه راشيل نوتلي Rachel Notley و الذي يحظى بتأييد 42 بالمئة من ابناء المقاطعة.
ويأتي حزب وايلدروز Wildrose في المرتبة الثانية مع 24 بالمئة من التأييد ويحلّ المحافظون في المرتبة الثالثة وحصلوا على 21 بالمئة من تأييد المواطنين.
وفي حال فوز الديمقراطيين الجدد، تكون هذه المرّة الثالثة فقط التي يتخلّى فيها أبناء البرتا عن ولائهم للمحافظين منذ انضمام مقاطعتهم إلى الاتحاديّة الكنديّة قبل 110 أعوام.
وكان جيم برنتيس قد فاز في السباق على زعامة حزب المحافظين في شهر أيلول سبتمبر الفائت.
وأخذ عليه البعض أنّه دعا إلى انتخابات خلافا لما ينصّ عليه قانون الانتخابات الذي يحدّد موعدها مرّة كلّ اربع سنوات.
وتجري الانتخابات التي كان من المفترض إجراؤها العام المقبل في ظلّ أوضاع اقتصاديّة صعبة تعانيها البرتا نتيجة تراجع أسعار النفط في الأسواق العالميّة.
وقدّمت الحكومة في شهر آذار مارس الفائت موازنة تضمّنت عجزا قياسيّا بلغ 5 مليارات دولار.
وأعلنت زيادة الرسوم والضرائب في مجالات عديدة من بينها وقود السيّارات ومخالفات السير والكحول والدخان وسواها.
وتوقّع رئيس الحكومة الخارج جيم برنتيس أن تكون الطريق طويلة وصعبة قبل أن تتمكّن الحكومة من القضاء على العجز وإعادة التوازن إلى موازنتها في مقاطعته الغنيّة بمخزونها من الرمال الزفتيّة.

ولكنّ بعض المراقبين يشكّكون في إمكانيّة فوز الحزب الديمقراطي الجديد ويرون أن استطلاعات الرأي شبيهة بتلك التي صدرت في مقاطعة كيبيك خلال الحملة الانتخابيّة الأخيرة عام 2014.
ولم يكن أحد يشكّ في حينه في أنّ الحزب الليبرالي سيفوز فيها ويتمكّن من إخراج الحزب الكيبيكي الاستقلالي النزعة من السلطة.
وفي البرتا نفسها، لم تصدق استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تقدّم حزب وايلد روز في الشعبيّة على حزب المحافظين عام 2012، وأسفرت النتيجة عن فوز المحافظين برئاسة الحكومة.
ولكنّ الأمور قد تختلف هذه المرّة وقد يكون المحافظون بحاجة إلى جهد كبير لسدّ الفجوة التي تفصلهم عن الديمقراطيين الجدد حتى لو كان هنالك عدد كبير من الناخبين المتردّدين الذين لم يحسموا خيارهم بعد وفق ما أفادت به استطلاعات الرأي.
بالنسبة لراشيل نوتلي زعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، ، يبدو أنّها تلقى تأييد المزيد من أبناء المقاطعة الذين يرون فيها رئيسة وزراء أفضل من رئيس الوزراء الخارج جيم برنتيس.
ويقول كلّ واحد من أصل خمسة من المستطلعة آراؤهم إن نظرتهم لها قد تحسّنت خلافا لما هي الحال عليه بالنسبة لمنافسها جيم برنتيس.
وأمّا بالنسبة لبرايان جان، زعيم حزب وايلد روز، فهو ليس على ما يبدو في وضع يمكّنه من تحقيق المزيد من المكاسب في أوساط الناخبين.
وكان تسعة نوّاب من حزبه من بينهم زعيمة الحزب دانيال سميث قد انتقلوا إلى صفوف حزب المحافظين في شهر كانون الأوّل ديسمبر الماضي.
ولا بدّ من الإشارة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحليّة متدنّية تقليديّا في البرتا. وبلغت 54،4 بالمئة فقط في انتخابات العام 2012 .
وللمرّة الأولى هذه السنة، نشرت هيئة الانتخابات إعلانات تلفزيونيّة لتشجيع المواطنين على التصويت.
يبقى أخيرا أن عمليّة التصويت انطلقت والصورة غامضة بعض الشيء وساعات قليلة تفصل عن النتائج ليعرف الناخبون في البرتا من سيكون رئيس الحكومة الذي سيتولّى مقادير السلطة للسنوات الأربع المقبلة.
استمعوا






لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.