نشرت صحيفة ذي غلوب اند ميل تعليقا وقّعه كلّ من سفير كندا السابق لدى الأمم المتّحدة ديريك بورني والبروفسور المستشار في جامعة كارلتون فن هامبسون، يتناول دور كندا المحتمل في إصلاح منظّمة الأمم المتّحدة.
تقول الصحيفة إنّ وزير الخارجيّة الكندي ستيفان ديون كان محقّا عندما أثار الشكوك حول تعيين مقرّر الأمم المتّحدة الخاص لحقوق الانسان في فلسطين.
فالتعيين افتقر إلى الشفافيّة و النقاش المفتوح حول مؤهّلات المرشّح، وهذا مجرّد مثال بسيط في ما يتعلّق بالمشاكل التي تعاني منها المنظّمة الدوليّة.
ومع عودة الاهتمام الكندي بالأمم المتّحدة وسعي كندا للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن، يتعيّن على اوتاوا أن تدرس بدقّة التقييم الذي أجراه في صحيفة نيويورك تايمز انطوني بانبوري المساعد السابق للأمين العام للأمم المتّحدة والذي تقاعد حديثا عن العمل.
ويؤكّد التقرير أنّ إصلاحا رئيسيّا في المنظّمة الدوليّة يجب أن يكون على جدول أعمال الجهود الكنديّة في إعادة التواصل معها.
فمع تمسّكه الحازم بقيم الأمم المتّحدة التي عمل طوال 30 عاما على الدفاع عنها، يرسم بانبوري صورة محبِطة عن عدم الكفاءة وسوء السلوك في المهمّات الدوليّة، من الزلزال في هايتي إلى فشل مهمّات حفظ السلام في مالي ودولة افريقيا الوسطى وصولا إلى أزمة مرض ايبولا .
ويرى بانبوري أنّ سوء الإدارة المستفحل هو السبب وراء فشل الأمم المتّحدة تقول ذي غلوب اند ميل.
وتتابع الصحيفة فتقول إنّ التقرير يتحدّث عن بيروقراطيّة متحجّرة وغير قادرة على توفير الخبرة اللازمة في الوقت المناسب، وغير قادرة على ضبط الأداء غير الكفوء لا سيّما خلال مهمّات حفظ السلام.
وانعدام المساءلة في الأمم المتّحدة نابع من حقيقة أنّ القرارات تُتَّخذ على أساس الانتهازيّة السياسيّة أكثر منه على القيم التي تتبنّاها المنظّمة الدوليّة.
وسجلّ الأمم المتّحدة والعديد من الوكالات التابعة لها عاصف في أغلب الأحيان.
فقد أصدرت لجنة الأمم المتّحدة لحقوق الانسان تقريرا صاعقا حول انتهاكات كوريا الشماليّة دون أن يكون له أيّ تداعيات.
وانتهكت روسيّا، التي هي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، أحد المبادئ الرئيسيّة للأمم المتّحدة عندما وضعت يدها على شيه
جزيرة القرم وأجزاء من شرق اوكرانيا، وحوّلت الأمم المتّحدة بكلّ بساطة انظارها عن الموضوع.

والعنف مستمرّ في سوريّا رغم الاجماع الذي يحصل بصورة متقطّعة حول الأزمة.
والمدّ الهائل من اللاجئين أرهق وكالات الأمم المتّحدة وبات يهدّد النسيج الاوروبي تقول ذي غلوب اند ميل.
ورغم ذلك، فهنالك العديد من وكالات الأمم المتّحدة التي تقوم بعمل لا يقدّر بثمن خصوصا في مجالات الاعانة والمساعدة الانسانيّة.
وفي أغلب الأحيان، يعجز الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن عن تجاوز الخلافات الحادّة بين الثلاثة الكبار، أي الولايات المتّحدة والصين وروسيّا.
والأعضاء الباقون في هذا المجلس الذي عفا عليه الزمن هم لاعبون صغار في احسن الأحوال.
وتحليل بانبوري، والأوضاع المزرية لشؤون الأمم المتّحدة بصورة عامّة هي بمثابة دعوى صريحة إلى إصلاح جذري.
وقد يشكّل حجم التنوّع السياسي ونطاقه تحدّيا في وجه أيّ محاولة للتغيير.
و هنالك الكثير من الممارسات الراسخة والكثير من الأشخاص الذين لهم مصلحة في الحفاظ على الأوضاع الراهنة المزرية.
وقد يتيح اختيار الأمين العام الجديد الفرصة أمام وصول قيادة جديدة.
ولكنّ التوصّل إلى أدنى قاسم مشترك بين القوى الثلاث الكبرى قد يقود إلى اختيار أحد ما دون التركيز على صفات أساسيّة معيّنة.
والتحدّي على أيّ حال هو أبعد من قدرة فرد واحد ويحتاج لتضافر الجهود بين عدد من الدول الأعضاء.
وينبغي أن يكون تجديد السياسات وممارسات الموظّفين في الأولويّات، جنبا إلى جنب مع قواعد مساءلة متشدّدة.
وقد آن الأوان لإعادة بناء مجلس الأمن بما يتناسب والقرن الحادي والعشرين، ليصبح فعّالا بدل أن يبقى مصابا بالشلل.
وفي حال عزمت كندا على مساعدة الأمم المتّحدة على استعادة بريقها، ينبغي عليها أن ترعى الاصلاح وأن تستخدم مساهمتها الماليّة كرافعة لتعزيز إصلاح حقيقي وتشجيع من له مخاوف مماثلة على أن يحذو حذوها.
وقد لا تفوز حملة من أجل إصلاح حقيقي يرضي تطلّعاتنا بالكثير من الأصوات في مجلس الأمن.
ولكنّها قد تكون قناعة مسؤولة وقد تساعد الأمم المتّحدة على تحقيق عدد من أهدافها الرئيسيّة تقول ذي غلوب اند ميل في ختام تعليقها.
استمعوا





لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.