نشرت صحيفة لو دوفوار مقالا لمحلل السياسة الدولية في هيئة الإذاعة الكندية فرانسوا بروسو حول تراجع الديموقراطيات الغربية وتقدم الأنظمة المستبدة في العالم. قال:
في وقت تتأرجح فيه الديموقراطيات الغربية وتفقد شيئا فشيئا ثقتها بنفسها، تزداد الأوراق الرابحة في أيدي الأنظمة المستبدة التي تواجهها، في أنقرة وبيكين وموسكو التي تتلقى دعما من الخارج قائما على تعاطف إيديولوجي أو حجج اقتصادية. وتلك الأنظمة، التي ترفض قيم الغرب وهيمنته، تتقدم بصورة ذكية وفعالة.
فخلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة، كان تحول نظام الرئيس رجب طيب أردوغان في تركيا مذهلا.
فحتى مطلع العام 2010، يقول فرانسوا بروسو، تمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية من تحقيق نتائج اقتصادية جيدة وكانت تبدو تجسيدا، تحقق أخيرا، للديموقراطية في مجتمع ذي غالبية مسلمة وبات حزب العدالة والتنمية موازيا، في دار الإسلام، للديموقراطية المسيحية في أوروبا، وكانت وزارة الخارجية الأميركية تردد دائما: " الأمر ممكن، أنظروا إلى التجربة التركية".
وأكثر من ذلك . فعند انطلاق الربيع العربي عام 2011، اعتقدنا لفترة أن المثال الديموقراطي التركي الرائع يمكن أن ينتشر في المنطقة وأن يوفق ، في دولة بعد دولة، بين التقاليد المسلمة وفصل السلطات واحترام الحريات.
ويتابع فرانسوا بروسو: لكن خيبة الأمل اليوم هي بحجم الإيمان الذي كان سائدا بالديموقراطية التعددية في تركيا . فبعد وصوله إلى سدة الرئاسة عام 2014 بعد ترؤسه الحكومة طيلة اثنتي عشرة سنة، اسقط أردوغان القناع عن وجهه وتمادى في الإجراءات المستبدة: فأعلن أن المرأة ليست مساوية للرجل، ولاحق وسجن الصحافيين الذين ينتقدونه ورفض الاعتراف بنتائج انتخابات العام الفائت وخسارته النسبية فيها وسارع إلى إجراء انتخابات اخرى.
أما على الصعيد الدولي، فهو يمارس سياسة الابتزاز مع الأوروبيين المصابين بالهلع في قضية اللاجئين السوريين، مكنته من الحصول على مليارات الدولارات من الاتحاد الأوروبي وعلى وعد بالسماح للمواطنين الأتراك من دخول الدول الأوروبية بدون تأشيرة مقابل إقفاله الحدود في بحر إيجة وورطت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل نفسها في علاقة تبعية لتركيا جعلتها تعض أصابعها اليوم ندما.
وكما في تركيا كذلك في روسيا والصين ولو بصور مختلفة.
ويخلص فرانسوا بروسو مقاله المنشور في لو دوفوار إلى القول: نعم، إزاء فشل الديموقراطيات التي تبدو منهكة، يسخر المستبدون ويتقدمون.
راديو كندا الدولي – صحيفة لو دوفواراستمعوا






لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.