رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو مخاطباً طلاب جامعة هافانا اليوم في إطار زيارته الرسمية إلى كوبا.

رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو مخاطباً طلاب جامعة هافانا اليوم في إطار زيارته الرسمية إلى كوبا.
Photo Credit: Pool photo via AP / Enrique De La Osa

العلاقات الكندية الكوبية من ترودو الأب إلى ترودو الابن

Share

تناولت كاتبة العمود في "لو دوفوار" الصادرة في مونتريال مانون كورنولييه زيارة رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو الرسمية إلى كوبا التي بدأت أمس وتنتهي اليوم.

بعد الصين جاء دور كوبا لتستقبل ابن بيار إليوت ترودو، أول رئيس أو رئيس حكومة لدولة عضو في مجموعة السبع يقوم بزيارة هذيْن البلديْن الشيوعييْن. وزيارة جوستان ترودو إلى كوبا ليست للذكرى بل لتوثيق علاقات مهمَلة ومهدَّدة بسبب عودة الدفء إلى العلاقات بين هافانا وواشنطن، تقول كورنولييه في مقال بعنوان "العلاقات الكندية من ترودو إلى ترودو".

وللكوبيين انجذاب خاص إلى كندا، فهي والمكسيك البلدان الوحيدان في النصف الغربي للكرة الأرضية اللذان حافظا على علاقات دبلوماسية متواصلة مع بلدهم عقب انتصار الثورة فيه.

كما أن كندا هي المصدر الأول للسياح إلى كوبا، وهي أيضاً من أكبر الدول المستوردة للسلع الكوبية.

وهناك أيضاً العلاقة الثنائية الخاصة التي بناها رئيس الحكومة الكندية الراحل الزعيم الليبرالي بيار إليوت ترودو والزعيم الكوبي فيدل كاسترو. وتذكر كورنولييه بأن كاتسرو شارك في جنازة ترودو في مونتريال عام 2000.

لكن العلاقات بين كندا وكوبا لم تكن دوماً جيدة. رئيس الحكومة الليبرالية الأسبق جان كريتيان زار هافانا عام 1998، لكن العلاقات الثنائية كانت متوترة على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان في كوبا. وتذكر هنا كورنولييه بعدم توجيه كندا دعوة لكوبا لحضور قمة الدول الأميركية في مدينة كيبيك عام 2001 عندما كان كريتيان في سدة الحكم في أوتاوا.

رئيس الحكومة الكندية الأسبق جان كريتيان (إلى اليمين) والزعيم الكوبي فيديل كاسترو على مدرج مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا في 28 نيسان (أبريل) 1998 قبيْل مغادرة كريتيان كوبا مختتماً زيارة دامت ثلاثة أيام
رئيس الحكومة الكندية الأسبق جان كريتيان (إلى اليمين) والزعيم الكوبي فيديل كاسترو على مدرج مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا في 28 نيسان (أبريل) 1998 قبيْل مغادرة كريتيان كوبا مختتماً زيارة دامت ثلاثة أيام © CP/Fred Chartrand

وخلال حكم المحافظين بقيادة ستيفن هاربر في أوتاوا زهاء عشر سنوات كانت العلاقات مع كوبا فاترة، لا بل باردة. لكن ذلك لم يمنع أوتاوا من أن تشعر بأن لها أفضلية على واشنطن في العلاقة مع كوبا، مستندة إلى العلاقة التاريخية مع الجزيرة الكاريبية.

لكن هذه الأفضلية، في حال وجودها، قد تتلاشى بسرعة جراء عودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا. صحيح أن الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا لا يزال سارياً، لكن جرت إزالة بعض العقبات من أمام الشركات الأميركية كي تستطيع العمل مع كوبا، وعلى سبيل المثال فُتحت خطوط جوية وبحرية بين البلديْن، وفُتح الباب أمام التبادل في المجالات الثقافية والتربوية والعلمية، كما أن تواجد الأميركيين في كوبا بحثاً عن فرص أعمال هو في ازدياد، تقول كورنولييه.

وتضيف الكاتبة أنه صحيح أن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية ينذر بحصول تباطؤ في مسيرة التطبيع مع كوبا، إن لم يكن بوقفها. لكن ما من شيء مؤكد بعد.

وتذكّر كورنولييه بدور بعيد عن أضواء الإعلام قام به كل من البابا فرنسيس، رأس الكنيسة الكاثوليكية، وحكومة المحافظين في أوتاوا من أجل تمهيد الطريق أمام مسيرة التقارب بين الرئيسيْن الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو التي انطلقت قبل نحوٍ من سنتيْن. لكن كندا لم تستفد من عوائد هذا التعاون، وهي لم تفعل تقريباً أي شيء من أجل تعزيز حضورها في كوبا وحماية مصالحها هناك، تقول كورنولييه.

وتنقل الكاتبة عن سفير كندا السابق في كوبا مارك انتويسل انتقاده في الربيع الفائت الحضور الضعيف للكنديين في كوبا وقوله إن الكوبيين أنفسهم كانوا مستغربين الأمر.

وترى كورنولييه أن على أوتاوا أن تستفيد من الغموض المخيم على العلاقات الأميركية الكوبية من أجل إعادة تدعيم الروابط السياسية والاقتصادية مع هافانا، دون إخفاء المواضيع الخلافية، وأبرزها ما يتصل بوضع حقوق الإنسان في كوبا.

رئيس الحكومة الكندية الراحل بيار إليوت ترودو خلال زيارته التاريخية إلى كوبا في كانون الثاني (يناير) 1976.

استمعوا
Share
فئة:دولي، سياسة
كلمات مفتاحية:، ، ، ، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

@*@ Comments

اترك تعليقاً

ملاحظة : تعترفون ، عبر إرسال تعليقاتكم ، بحق راديو كندا الدولي بنشرها كاملة أو متجزأة أو بأية صورة كان . وتجدر الإشارة إلى أن راديو كندا

الدولي غير مسؤول عن الآراء التي تعبرون عنها. وسيتم الاطلاع على تعليقاتكم ونشرها في حال احترامها لقواعد السلوك على الإنترنيت أي: اللياقة – نت

آداب
شروط استخدام الموقع

ندما تعبر عن رأيك الشخصي عبر منبر إعلامي ، عليك أن تكون لائقا ومهذبا كما لو أنك تخاطب شخصا وجها لوجه . فالإهانات والتهجمات الشخصية غير مسموحة . ذلك أن عدم الموافقة على رأي ما أو فكرة ما أو حدث ما شيء ، وعدم احترام الآخر شيء أخر. فذوو العقول الراجحة لا يتفقون دائما وهذا بدون شك يصب في مصلحة النقاش.

اللياقة – نت هي مجموعة قواعد السلوك التي يجب أن يحترمها من يستعمل شبكات التواصل الاجتماعي. وعلى الراغب في استعمال تلك الوسائل أن يطلع على تلك القواعد قبل المشاركة في أي حوار وإلا تعرض للمنع من المشاركة.

    1. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي ليست مغفلة . فعند التسجل على المستعمل ذكر اسمه وكنيته ومكان إقامته التي تظهر على الشاشة عند نشره أي تعليق . ولراديو كندا الدولي الحق في عدم نشر أي تعليق إذا ما شك في صحة هوية الناشر.
  1. إن سرقة هوية أي كان بهدف التضليل والإساءة للآخر تعتبر جنحة خطيرة تستدعي الطرد . ـ إن منابر راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بصرف النظر عن السن والعرق والدين والجنس أو التوجه الجنسي.
  2. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بغض النظر عن السن والعرق والدين والجنس والتوجه الجنسي.
  3. أن الأقوال الافترائية والحاقدة والعنصرية والكارهة للأجانب والمثليين والمهينة أو المميزة بحق المرأة أو تجاه الأصل العرقي أو الديني أو بحق فئة عمرية لن تنشر .
  4. إن الكتابة بالخط العريض أو تسطير الكلمات أمر ممنوع.
  5. إن التعابير المبتذلة والنابية والمسيئة ممنوعة فالمنابر مواقع عامة وما يكتب عليها يمكن أن يسيء إلى البعض . ومن يستعمل لغة غير لائقة يتعرض للطرد.
  6. إن الاحترام المتبادل واجب على المستعملين . لذلك فالإهانات ممنوعة وكذلك التهديد ومضايقة الآخرين . وبإمكانكم معارضة الرأي الآخر دون مهاجمته.
  7. إن تبادل الحجج والآراء المتناقضة هو عنصر أساسي لنقاش سليم شرط ألا يتحول إلى حوار شخصي بين مشاركين يتناقشان دون الاهتمام بسائر المشاركين . وهذا النوع من المشاركة لن ينشر.
  8. إن راديو كندا الدولي يبث بخمس لغات لذلك فالنقاش عبر المنتديات يجب أن يتم باللغة نفسها المستعملة في الموقع أو في اللغتين الرسميتان ، الفرنسية و الانجليزية ، باستثناء بعض الكلمات ، محظور . كما أن الرسائل غير المتعلقة بموضوع النقاش لن تنشر.
  9. إن إرسال رسائل متكررة يضر بالتبادل والنقاش لذلك فهو غير مسموح .
  10. إن تضمين التعليقات صوراً أو أي نوع من الملفات ممنوع . أما تضمين الرسائل وصلات لمواقع أخرى فمسموح شرط أن تحترم تلك المواقع سلوك اللياقة على الإنترنيت علماً أن راديو كندا الدولي غير مسؤول بتاتاً عن مضمون تلك المواقع .
  11. إن نقل نص للغير ، حتى لو كان إسم الكاتب مذكوراً ، أمر غير مسموح إذا كان النص يشكل معظم التعليق .
  12. إن نشر الدعاية أو الدعوة للتحرك بأي شكل من الأشكال ممنوع عبر منابر راديو كندا الدولي
  13. إن كل التعليقات وسائر أشكال المحتوى يتم الكشف عليها مسبقاً ويحتفظ راديو كندا الدولي بحق عدم نشرها .
  14. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق إقفال أي منبر كان أي وقت كان ودون سابق إنذار .
  15. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق تغيير قواعد السلوك هذه في أي وقت كان وبدون سابق إنذار .
  16. إن المشاركة في منابر راديو كندا الدولي تسمح له بنشر التعليقات على شبكة الإنترنيت لمدة غير محددة ، ما يعني أيضا أن تلك الرسائل ستكون متوفرة على محركات البحث عبر الإنترنيت .
  17. إن راديو كندا الدولي ليس ملزماً بسحب رسائلكم من على شبكة الإنترنيت في حال طلبتم ذلك . لذلك ندعوكم للتفكير ملياً بما تودون نشره وانعكاساته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*