الفنانة التشكيلية الدمشقية رندة حجازي أمام اللوحتين اللتين شاركت بهما في المعرض الجماعي لتجمع الفنانين التشكيليين المشرقيين في متحف الاساتذة والحرفيين في مدينة سان-لوران/بعدسة كوليت ضرغام

رندة حجازي تُعيد صياغة الحُلم في مرسمها

"تأرجحٌ بين البقاء والرحيل"، معضلة رافقت الإنسان منذ تاريخ وجوده على الأرض. فهو تواق إلى البحث الدائم عن أمكنة جديدة ومطارح يفرد فيها جناحيه مغرّدا في أسراب فسيحة.

وقد عبّرت لوحتان بتوقيع الرسامة الدمشقية رندة حجازي عن هذه المعضلة أصدق تعبير سيما وأنها واجهت بنفسها هذه التساؤلات والحيرة قبل أكثر من سبع سنوات. وقد حسمت يومها رندة حجازي أمرها وشدّت الرحال على وقع خطى ثابتة غير ملتفتة إلى الوراء.

كوليت ضرغام مع الرسامة رندة حجازي في معرض لو لوفان الأخير في أيار الماضي في مونتريال/الصورة التقطتها رئيسة تجمّع لولوفان السيدة نسب شيّا

غادرت رندة حجازي وطنها الأم سوريا لتعيد تشكيل أحلامها وطموحاتها وانطلقت في الترحال إلى حيث ترتسم ملامح أفق شاسعة وحرّية موعودة وأحلام وردية. وهذه القراءة جليّة وواضحة في اللوحة الأولى لرندة حجازي حيث يسود الصفاء والسكينة والارتياح.  وتتراءى للمشاهد لهذه اللوحة التعبيرية الأبواب المفتوحة على مصراعيها أمام الأقدام المثابرة. تتحرك هنا القدمان بحرّية وثقة كبيرة بالنفس وبالحياة وبمفاجئاتها السارة التي تنتظر صاحبتهما.

في المقابل، نرى القدمين داميتين في اللوحة الثانية وكأن فيهما وخز إبر ووجع وألم وخيبة وإنكسار. هاتان القدمان آثرتا البقاء وعدم الرحيل فكان المصير الذي ينتظرهما فوق طاقة الإنسان المرهف على التحمّل والصبر.

هذه باختصار قراءة الزائر لمشاركة الفنانة التشكيلية السورية رندة حجازي في المعرض الجماعي الأخير لتجمع الفنانين التشكيليين المشرقيين "Le Levant" تحت عنوان:"إنعكاس وإنكسار" في متحف الاساتذة والحرفيين في مدينة سان-لوران المتاخمة لمدينة مونتريال.

وبين التوافق والتناقض، التشابه والتباين، المفارقة والمقاربة، الشيء وضدّه ، المكوث أو الإرتحال... تقف الفنانة التشكيلية الدمشقية وقد استُنفدت كل قواها وتفكيرها لإيجاد الجواب ولتحديد القرار ولكن من دون جدوى. الخيار صعب والأصعب ألا نحسم أمرنا ونبقى متأرجحين بين نارين وطريقين وخيارين، فلا نحسم قرارنا بالرحيل أو بالبقاء.

هذا وإن كانت رندة حجازي الفنانة لم تحسم أمرها بعد هي التوّاقة إلى الحفاظ على الفنتازيا الفلسفية الوجودية الضرورية لإبداعها التشكيلي، فإن رندة حجازي الإنسانة والزوجة والأم قررت مصيرها بالهجرة إلى كندا قبل عام ونصف خصوصا في ظلّ الأوضاع الراهنة في بلدها الأم سوريا. وأول خطوة في الإندماج اتقان اللغة المشتركة مع أهل بلاد القيقب من هنا التحاقها بدورات لتعليم اللغة الفرنسية. لتعود الحائزة على ديبلوم في الفنون التشكيلية وديبلوم في الصحافة والإعلام من جامعة دمشق، الاستاذة المحاضرة في الصروح الجامعية إلى دور التلميذة التي تريد أن تغرف ما في وسعها من العلوم لانها تؤمن بأن الإنسان المبدع لا يتوقف عن حدٍ معيّن من العلم والتطور والنمو.

رندة حجازي مع عمدة مدينة سان لوران آلن دو سوزا خلال افتتاح المعرض الجماعي الأخير في متحف الاساتذة والحرفيين في مدينة سان-لوران/Le Levant

وعلى صعيد الاندماج الفني، فإن رندة حجازي سجلت في عام ونصف لوصولها إلى كندا ثلاث مشاركات في معارض تشكيلية جماعية في مونتريال وهذا الصيف تحكي عن تجربة الفنانين التشكيليين العرب في بلاد الانتشار في معرض إفرادي تنظمه غاليري "أفكار" في وسط بيروت.

تعرّفوا إلى الرسامة الدمشقية "الملتزمة" بقضايا الإنسان رندة حجازي في هذا الحوار الشيّق معها:

استمعوا
فئة:ثقافة وفنون
كلمات مفتاحية:، ، ، ، ، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.