منشآت لاستخراج النفط من الرمال الزفتية قرب فورت ماك موراي في شمال مقاطعة ألبرتا في غرب كندا (أرشيف) / Jeff McIntosh / CP

اكتفاء كندا الذاتي من النفط ممكنٌ نظرياً لكنه بالغ الصعوبة عملياً

كندا هي رابع أكبر منتج للنفط الخام في العالم وأيضاً رابع أكبر مصدّر عالمي لهذه المادة.

فكندا تنتج نحواً من 4,6 ملايين برميل من النفط الخام يومياً، وتصدّر منها 3,7 ملايين برميل يومياً. كما أن كندا تستورد 0,6 مليون برميل من النفط الخام يومياً. وهذا يعني أن كندا مُصدّر صافٍ لهذه المادة.

وترى زعيمة الحزب الأخضر الكندي إليزابيث ماي أنّ بإمكان كندا أن تكون مكتفية ذاتياً من النفط وألّا تستورد بالتالي هذه المادة. وتقول في هذا الصدد "علينا التوقف عن استخدام النفط المستخرج من الرمال الزفتية كمصدر للطاقة الأُحفورية بحلول عام 2030، وهذه المهلة سريعة فعلاً".

وترى زعيمة الخضر أنه حتى ذلك الحين على مصافي النفط في كندا التوقف عن استيراد النفط الخام، ومن ضمنه المستورد من الولايات المتحدة، وتكرير النفط الخام المستخرج في كندا فقط.

"لدينا عمّال في ألبرتا وساسكاتشيوان يخافون على أوضاعهم المعيشية، وفي الوقت نفسه نواصل استيراد المنتجات النفطية من المملكة السعودية ونيجيريا وفنزويلا وبلدان أُخرى"، تضيف ماي.

زعيمة الحزب الأخضر إليزابيث ماي في مؤتمر صحفي (أرشيف) / Radio-Canada

ومعروف أن عملية استخراج النفط من الرمال الزفتية هي أكثر تلويثاً للبيئة من عملية استخراج النفط التقليدي. وثروة الرمال الزفتية متوفرة بالدرجة الأولى في مقاطعة ألبرتا في غرب كندا، وبكميات أقل لدى جارتها الشرقية ساسكاتشيوان.

ويبلغ إجمالي احتياطي كندا من النفط الخام 166,7 مليار برميل، 162,5 مليار برميل منها من الرمال الزفتية، أي ما نسبته 97,5% من إجمالي احتياطها وفق آخر الأرقام المتوفرة والعائدة لكانون الأول (ديسمبر) 2017، كما يفيد موقع وزارة الموارد الطبيعية في الحكومة الفدرالية.

وما تدعو إليه ماي من اكتفاء ذاتي من النفط ممكن من الناحية النظرية، ولكن هناك تحديات عملية تواجه بلوغ كندا هذا الهدف، كما يفيد تقرير لراديو كندا.

على سبيل المثال مصفاة النفط التي تملكها شركة "إيرفينغ" قرب مدينة سانت جون على ساحل الأطلسي تكرّر 300 ألف برميل من النفط يومياً. وتقول ماي إن بإمكان المصفاة استيراد النفط المستخرج بواسطة منصة "هيبيرنيا" قبالة سواحل نيوفاوندلاند ولابرادور في شرق كندا. لكن هذه المنصة تنتج 220 ألف برميل يومياً، أي أنها لا تستطيع تلبية احتياجات مصفاة "إيرفينغ" التي تصدّر إلى الولايات المتحدة معظم كميات النفط التي تكرّرها.

ومنعُ "إيرفينغ" من تصدير النفط المكرّر سيكون في حال حصوله أشبه بعملية تأميم حسب المدير الأكاديمي لـ"معهد تروتييه للطاقة" (IET) التابع لمعهد الـ"بوليتكنيك" في جامعة مونتريال، نورمان موسّو.

منصة النفط "هيبيرنيا" قبالة سواحل نيوفاوندلاند ولابرادور في شرق كندا (أرشيف) / هيئة الإذاعة الكندية نقلاً عن وزارة الصيد البحري والمحيطات الفدرالية

كما "سيكون صعباً جداً على كندا إجبار مصافي النفط الكندية على استخدام النفط الكندي فقط إذا ما أردنا الحفاظ على اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة والمكسيك"، يقول البروفيسور شارل سيغان من قسم العلوم الاقتصادية في جامعة كيبيك في مونتريال.

كما أن بناء أنبوب نفط جديد لنقل نفط الرمال الزفتية من غرب كندا إلى شرقها يتعارض مع النظرة البيئية للحزب الأخضر، إضافةً إلى أن عملية استخراج هذا النفط هي أكثر إنتاجاً للغازات الدفيئة بنسبة 17% من عملية استخراج النفط الصخري القادم من الولايات المتحدة. هذا دون الأخذ بالاعتبار أنّ مصفاة "إيرفينغ" غير معدّة لتكرير النفط الثقيل المستخرج من الرمال الزفتية.

وفي الخلاصة يرى تقرير راديو كندا، استناداً إلى أهل الاختصاص، أن بلوغ كندا الاكتفاء الذاتي من النفط يتطلب إجراءات ومشاريع تتعارض مع المبادئ البيئية للحزب الأخضر ولاقتصاد السوق.

(راديو كندا / موقع وزارة الموارد الطبيعية / راديو كندا الدولي)

استمعوا
فئة:سياسة
كلمات مفتاحية:، ، ، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.