بعضٌ من ركام طائرة الركاب الأوكرانية التي تحطمت في محيط مطار طهران الدولي يوم الأربعاء 8 كانون الثاني (يناير) 2020 والتي قُتل جميع ركابها، ومن ضمنهم 57 كندياً، وأفراد طاقمها ( Screen grab obtained from a social media video via REUTERS)

مأساة الطائرة الأوكرانية: حاجة كندا للتواصل مع إيران في ظل قطيعة دبلوماسية

نفت إيران اليوم مجدداً، وبشكل قاطع، أن تكون طائرة الركاب الأوكرانية التي تحطمت يوم الأربعاء قرب عاصمتها طهران قد أُصيبت بصاروخ، وأكّدت أنها ستكشف غداً السبت أسباب وقوع الطائرة.

وكان رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو قد قال أمس إن عدة مصادر استخباراتية، من بينها كندية، "تشير إلى أنّ الطائرة أُسقطت بصاروخ أرض - جو إيراني"، مضيفاً أنّ إسقاطها قد يكون غير متعمَّد.

وكانت الطائرة، وهي أميركية الصنع من طراز "بوينغ 737"، تقل 167 راكباً، من بينهم 57 كندياً، وطاقماً من 9 أفراد، قُتلوا جميعاً جراء تحطمها. والضحايا الكنديون هم من أصول إيرانية بشكل خاص.

والعلاقات الدبلوماسية بين كندا وإيران مقطوعة منذ أكثر من سبع سنوات. ففي 7 أيلول (سبتمبر) 2012 أعلن وزير الخارجية في حكومة المحافظين جون بيرد إقفال السفارة الكندية في طهران وطرد كافة الدبلوماسيين الإيرانيين المعتمدين لدى كندا.

وعزت كندا آنذاك قرارها إلى أنّ "النظام الإيراني يقدّم مساعدة عسكرية متنامية لنظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، ويرفض الالتزام بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة ببرنامجه النووي، ويهدد بشكل متواصل وجود إسرائيل، ويدلي بتصريحات معادية للسامية وتحث على الإبادة الجماعية، وهو من بين أسوأ منتهكي حقوق الإنسان حول العالم"، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية في أوتاوا.

جوستان ترودو، رئيس الحكومة الكندية، خلال الندوة الصحفية التي عقدها اليوم الخميس 9 يناير كانون الثاني 2020 في أوتاوا - The Canadian Press / Adrian Wyld

رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو متحدثاً أمس الخميس عن مأساة تحطم الطائرة الأوكرانية في مؤتمر صحفي عقده في أوتاوا (Adrian Wyld / CP)

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 وصل زعيم الحزب الليبرالي الكندي جوستان ترودو إلى سدة الحكم في أوتاوا على رأس حكومة أكثرية حاملاً وعداً باسئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران، لكنه وجد أن تنفيذ وعدٍ من هذا النوع ليس بالأمر السهل.

وأمس كرّر ترودو مطالبته "بتحقيق مُعمّق" في حادث تحطم الطائرة الأوكرانية. وأجرى وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان اتصالاً أمس بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف وطلب منه أن تشارك كندا في التحقيق. ووصف شامبان حواره مع ظريف بأنه "منفتح" و"مُشجّع".

وبالفعل وجّهت هيئة الطيران المدني الإيرانية دعوةً لمكتب سلامة النقل (BST - TSB) في كندا، وهو مؤسسة فدرالية، للمشاركة في التحقيق، وقبِل المكتب الكندي الدعوة.

وخلال حديثه مع ظريف كرّر شامبان الموقف الكندي المندّد بالضربات الصاروخية الإيرانية ليل الثلاثاء الأربعاء على قاعدتيْن عسكريتيْن تستخدمهما القوات الأميركية في العراق والتي جاءت رداً على اغتيال الولايات المتحدة القائد العسكري الإيراني الفريق قاسم سليماني في بغداد يوم الجمعة الفائت. وكان جنودٌ كنديون متواجدين في إحدى القاعدتيْن، وهي قاعدة كركوك، عند تعرضها للقصف، لكن لم يُصب أيٌّ منهم بأذى.

وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان (Adrian Wyld / CP)

السفير الكندي السابق ميشال دو سلابيري مثّل كندا في إيران بين عاميْ 1996 و1999، وهو يعتبر أنّ غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلديْن يعقّد الأمور أكثر بالنسبة لكندا، وإن كان مرتاحاً للاتصال الذي جرى أمس بين وزيريْ خارجية البلديْن.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على كندا استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، قال اليوم دو سالابيري في مقابلة مع تلفزيون راديو كندا "حتماً"، مضيفاً أنّ "العلاقات الدبلوماسية هي من أجل أن نتحدث مع أناس نحن على خلافٍ معهم، ويجب إصلاح (العلاقات)، وإن كان ذلك لا يعني إيجاد حل للحالة المزرية التي نواجهها".

وذكّر سفير كندا السابق لدى إيران بأنّ كندا حافظت على علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفياتي طيلة الحرب الباردة، محاججاً بأنّ من مصلحة البلديْن، كندا وإيران، أن يكونا قادريْن على التواصل وتبادل وجهات النظر.

ويقر دو سالابيري بأنه أيّد عام 2012 إغلاق السفارة الكندية في إيران "من باب الحيطة"، مشيراً في هذا الصدد إلى أنّ الحرس الثوري الإيراني كان قد اقتحم قبل ذلك السفارة البريطانية في طهران، لكنه يرى أنّ الأوان قد آن لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين كندا وإيران.

(راديو كندا / وكالة الصحافة الكندية / أ ف ب / راديو كندا الدولي)

رابط ذو صلة:
عين "بومباردييه" على إيران، لكن أمام العقود عقبات

استمعوا
فئة:دولي، سياسة
كلمات مفتاحية:، ، ، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

@*@ Comments

اترك تعليقاً

ملاحظة : تعترفون ، عبر إرسال تعليقاتكم ، بحق راديو كندا الدولي بنشرها كاملة أو متجزأة أو بأية صورة كان . وتجدر الإشارة إلى أن راديو كندا

الدولي غير مسؤول عن الآراء التي تعبرون عنها. وسيتم الاطلاع على تعليقاتكم ونشرها في حال احترامها لقواعد السلوك على الإنترنيت أي: اللياقة – نت

آداب
شروط استخدام الموقع

ندما تعبر عن رأيك الشخصي عبر منبر إعلامي ، عليك أن تكون لائقا ومهذبا كما لو أنك تخاطب شخصا وجها لوجه . فالإهانات والتهجمات الشخصية غير مسموحة . ذلك أن عدم الموافقة على رأي ما أو فكرة ما أو حدث ما شيء ، وعدم احترام الآخر شيء أخر. فذوو العقول الراجحة لا يتفقون دائما وهذا بدون شك يصب في مصلحة النقاش.

اللياقة – نت هي مجموعة قواعد السلوك التي يجب أن يحترمها من يستعمل شبكات التواصل الاجتماعي. وعلى الراغب في استعمال تلك الوسائل أن يطلع على تلك القواعد قبل المشاركة في أي حوار وإلا تعرض للمنع من المشاركة.

    1. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي ليست مغفلة . فعند التسجل على المستعمل ذكر اسمه وكنيته ومكان إقامته التي تظهر على الشاشة عند نشره أي تعليق . ولراديو كندا الدولي الحق في عدم نشر أي تعليق إذا ما شك في صحة هوية الناشر.
  1. إن سرقة هوية أي كان بهدف التضليل والإساءة للآخر تعتبر جنحة خطيرة تستدعي الطرد . ـ إن منابر راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بصرف النظر عن السن والعرق والدين والجنس أو التوجه الجنسي.
  2. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بغض النظر عن السن والعرق والدين والجنس والتوجه الجنسي.
  3. أن الأقوال الافترائية والحاقدة والعنصرية والكارهة للأجانب والمثليين والمهينة أو المميزة بحق المرأة أو تجاه الأصل العرقي أو الديني أو بحق فئة عمرية لن تنشر .
  4. إن الكتابة بالخط العريض أو تسطير الكلمات أمر ممنوع.
  5. إن التعابير المبتذلة والنابية والمسيئة ممنوعة فالمنابر مواقع عامة وما يكتب عليها يمكن أن يسيء إلى البعض . ومن يستعمل لغة غير لائقة يتعرض للطرد.
  6. إن الاحترام المتبادل واجب على المستعملين . لذلك فالإهانات ممنوعة وكذلك التهديد ومضايقة الآخرين . وبإمكانكم معارضة الرأي الآخر دون مهاجمته.
  7. إن تبادل الحجج والآراء المتناقضة هو عنصر أساسي لنقاش سليم شرط ألا يتحول إلى حوار شخصي بين مشاركين يتناقشان دون الاهتمام بسائر المشاركين . وهذا النوع من المشاركة لن ينشر.
  8. إن راديو كندا الدولي يبث بخمس لغات لذلك فالنقاش عبر المنتديات يجب أن يتم باللغة نفسها المستعملة في الموقع أو في اللغتين الرسميتان ، الفرنسية و الانجليزية ، باستثناء بعض الكلمات ، محظور . كما أن الرسائل غير المتعلقة بموضوع النقاش لن تنشر.
  9. إن إرسال رسائل متكررة يضر بالتبادل والنقاش لذلك فهو غير مسموح .
  10. إن تضمين التعليقات صوراً أو أي نوع من الملفات ممنوع . أما تضمين الرسائل وصلات لمواقع أخرى فمسموح شرط أن تحترم تلك المواقع سلوك اللياقة على الإنترنيت علماً أن راديو كندا الدولي غير مسؤول بتاتاً عن مضمون تلك المواقع .
  11. إن نقل نص للغير ، حتى لو كان إسم الكاتب مذكوراً ، أمر غير مسموح إذا كان النص يشكل معظم التعليق .
  12. إن نشر الدعاية أو الدعوة للتحرك بأي شكل من الأشكال ممنوع عبر منابر راديو كندا الدولي
  13. إن كل التعليقات وسائر أشكال المحتوى يتم الكشف عليها مسبقاً ويحتفظ راديو كندا الدولي بحق عدم نشرها .
  14. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق إقفال أي منبر كان أي وقت كان ودون سابق إنذار .
  15. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق تغيير قواعد السلوك هذه في أي وقت كان وبدون سابق إنذار .
  16. إن المشاركة في منابر راديو كندا الدولي تسمح له بنشر التعليقات على شبكة الإنترنيت لمدة غير محددة ، ما يعني أيضا أن تلك الرسائل ستكون متوفرة على محركات البحث عبر الإنترنيت .
  17. إن راديو كندا الدولي ليس ملزماً بسحب رسائلكم من على شبكة الإنترنيت في حال طلبتم ذلك . لذلك ندعوكم للتفكير ملياً بما تودون نشره وانعكاساته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*