الكنديون العرب: الدين لله وكندا للجميع

0 / 3217

كنيسة ومسجد في منطقة باب شرقي في دمشق (الصورة  لخالد الحريري / رويترز ومأخوذة في 7 أيلول (سبتمبر) 2013)

يفيد “معهد الأبحاث الكندي العربي” استناداً إلى بيانات الإحصاء السكاني الكندي لعام 2011 أن 55% من الكنديين العرب قالوا إنهم مسلمون، و34% منهم قالوا إنهم مسيحيون، و3% منهم إنهم يهود، فيما قال 8% منهم إن لا انتماء ديني لهم.

وتختلف هذه الأرقام بشكل واضح عن أرقام الإحصاء السكاني لعام 2001 التي أظهرت تساوياً كاملاً بين عدد المسيحيين وعدد المسلمين في أوساط الكنديين العرب، إذ شكلت كل مجموعة منهما ما نسبته 44% من إجمالي عددهم.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه النسب تستند إلى أجوبة المواطنين الذين قالوا في الإحصائين المذكوريْن إنهم من أصول عربية وذكروا إلى أي دين ينتمون، أو ما إذا لم يكن لديهم أي انتماء ديني. فالوثائق الرسمية الكندية، من أوراق ثبوتية ووثائق هجرة وسواها، لا ذكر فيها على الإطلاق لديانة صاحبها.

ويعود تجاوز عدد المسلمين في أوساط الكنديين العرب عدد المسيحيين إلى أن موجة الهجرة العربية الحالية إلى كندا، التي يتفق الباحثون الكنديون العرب على أنها بدأت في عام 1992، تتميز عن الموجات السابقة بأن معظم الذين حملتهم إلى كندا مسلمون.

وقدم المهاجرون العرب المسلمون في ربع القرن الأخير بصورة خاصة من الجزائر والمغرب والعراق والصومال ومصر، وبأعداد أقل من دول عربية أخرى، هرباً إما من حروب ونزاعات مسلحة أو من أوضاع اقتصادية سيئة، أو من الاثنيْن معاً، بهدف الاستقرار في بلد آمن يوفر لهم ولبنيهم حاضراً أفضل ومستقبلاً أكثر ضماناً.

graph3.png

(الأعمدة الخمسة لتحديد الانتماء الديني من اليسار إلى اليمين وعلى التوالي: مسلمون، مسيحيون، دون انتماء ديني، يهود، أتباع ديانات أخرى. والأسطر العشرة لتحديد البلد الأم ابتداءً من الأعلى: لبنان، سوريا، فلسطين، العراق، مصر، الصومال، الجزائر، المغرب، بربر (أمازيغ) دون تحديد البلد الأم، عرب دون تحديد إضافي. وفي أسفل الرسم البياني باللون الداكن النسب المئوية الإجمالية)

وكما هو واضح من هذه الأرقام، تُسجل النسب الأعلى للمسيحيين في أوساط الكنديين العرب لدى الجاليات اللبنانية والسورية والمصرية، 57% و57% و56% على التوالي. أما النسب الأعلى للمسلمين فنجدها لدى الجاليتيْن الصومالية والجزائرية، 96% و84% على التوالي، ولدى الأمازيغ الذين لم يذكروا بلدانهم الأم، 81%، والعرب الذين لم يحددوا هم أيضاً بلدانهم الأم، 77%.

وتظهر لنا هذه الأرقام أن الكنديين العرب المسيحيين يشكلون نسباً مئوية، إن داخل كل واحدة من الجاليات تبعاً للبلدان الأم أو من إجمالي عدد الكنديين العرب، تفوق بكثير حجمهم الديموغرافي في العالم العربي. وعلى سبيل المثال يتساوى عدد المسيحيين وعدد المسلمين في أوساط الكنديين من أصول عراقية، 46% لكل من المجموعتيْن، فيما نسبة المسيحيين في العراق هي حالياً أقل من 2% من إجمالي السكان، وكانت بحدود 5% عشية الاجتياح الأميركي البريطاني لبلد الرافديْن عام 2003، و8% في عام 1987. وهذه تفسر تلك، بمعنى أن المسيحيين العراقيين يهاجرون من بلدانهم الأم إلى دول العالم، ومن بينها كندا، بنسب تفوق بكثير هجرة مواطنيهم المسلمين. وهذا ينطبق أيضاً على مسيحيي سائر الدول العربية وإن بوتيرة أخف.

كما تظهر لنا هذه الأرقام أن أعلى نسبة لليهود العرب في كندا، 17%، هي في أوساط الجالية المغربية. واستقبلت كندا أعداداً هامة من المغاربة اليهود في أعقاب حرب حزيران (يونيو) 1967 بين العرب وإسرائيل. وبما أنهم يتقنون الفرنسية، اختار المغاربة اليهود في غالبيتهم الساحقة الإقامة في كيبيك، المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية.

وقد يلفت الانتباه أيضاً أن 17% من الأمازيغ (البربر) الذين لم يذكروا بلدانهم الأم قالوا إنهم لا ينتمون لأي دين، وهذه نسبة عالية بمقاييس العالميْن العربي والإسلامي.

وينتمي المسيحيون في أوساط الكنديين العرب إلى الكنائس المشرقية المتجذرة في بلدانهم الأم، كاثوليكية كانت أم أرثوذكسية. وكثيرون منهم أيضاً ينتمون لكنائس بروتستانتية. والمسلمون في أوساط الكنديين العرب يتوزعون هم أيضاً على مختلف الطوائف، بما يعكس التنوع الموجود في بلدانهم الأم، من سنة وشيعة ودروز وإسماعيليين وعلويين.

ويمارس الكنديون العرب شعائرهم الدينية في كنائس ومساجد ومراكز دينية متواجدة في أماكن انتشارهم، أي في مختلف المدن والمناطق المأهولة في كندا.

 


فادي الهاروني صحافي في القسم العربي في راديو كندا الدولي منذ شباط (فبراير) 1994. حائز على دبلوم دراسات عليا في الصحافة من جامعة كونكورديا في مونتريال عام 1994 وعلى بكالوريوس علوم في إدارة الأعمال والمعلوماتية من الجامعة اللبنانية الأميركية في لبنان عام 1985.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *