الكنديون العرب وشرعة العلمنة في كيبيك

0 / 1617

وزير المؤسسات الديمقراطية والمشاركة المواطنية في حكومة مقاطعة كيبيك، بيرنار درانفيل، يكشف عن مضمون “شرعة القيم الكيبيكية” في مبنى الجمعية الوطنية في كيبيك في 10 أيلول (سبتمبر) 2013 (Jacques Boissinot / PC)

لعل أكثر المسائل إثارة للجدل على الساحة السياسية في مقاطعة كيبيك في السنوات الأخيرة كانت شرعة العلمنة التي تبنتها حكومة الحزب الكيبيكي الاستقلالي برئاسة بولين ماروا. وحكومة ماروا كانت حكومة أقلية في المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية، أوصلتها صناديق الاقتراع إلى السلطة في أيلول (سبتمبر) 2012 وأسقطتها في نيسان (ابريل) 2014 معيدة الحزب الليبرالي الكيبيكي إلى السلطة، وهذه المرة بزعامة فيليب كويار.

ففي 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 قدّم وزير المؤسسات الديمقراطية والمشاركة المواطنية في حكومة كيبيك، بيرنار درانفيل، إلى الجمعية الوطنية (الجمعية التشريعية) في كيبيك مشروع قانون يحمل الرقم 60 وهو نسخة معدلة من “شرعة القيم الكيبيكية” التي كان قد أعلنها في 10 أيلول (سبتمبر) من العام نفسه.

وحملت هذه النسخة الجديدة اسم “الشرعة التي تؤكد قيم العلمنة والحيادية الدينية للدولة والمساواة بين النساء والرجال وتضع إطاراً لطلبات التسويات”، وجاءت بعد سلسلة استشارات عامة اطّلع خلالها الوزير درانفيل على مروحة واسعة من الآراء بشأن النسخة الأولى من الشرعة التي أثارت جدلاً واسعاً، لاسيما في ما يتصل بجزئها المتعلق بمنع موظفي القطاعيْن العام وشبه العام في المقاطعة، ومن ضمنهم العاملون والعاملات في دور الحضانة والمدارس والجامعات وقطاع الصحة، من ارتداء الرموز الدينية التي يمكن “رؤيتها بسهولة”.

وكان الهدف من الشرعة، من وجهة نظر حكومة الحزب الكيبيكي، وضع قواعد واضحة لطلبات التسويات المعقولة استناداً إلى “القيم المشتركة” التي “توحد” الكيبيكيين، لاسيما “المساواة بين النساء والرجال” و”الحيادية الدينية للدولة”، كما صرّح الوزير درانفيل. لكن الحزب الليبرالي الكيبيكي الذي كان يشكل المعارضة الرسمية في الجمعية الوطنية اعتبر الشرعة “مشروعاً غير شرعي وغير دستوري” ورأى فيها “هجوماً جبهوياً” ضد الحريات الفردية.

نستمع إلى موقفيْن متباينيْن من شرعة العلمنة في ثلاث مقابلات أجراها فادي الهاروني مع السيد هارون بوعزّي والدكتور حسّان جمالي والدكتورة مُنية مازيغ في 8 و13 و22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 على التوالي، أي في الأيام والأسابيع التي تلت تقديم الوزير درانفيل مشروع قانون شرعة العلمنة إلى الجمعية الوطنية الكيبيكية.

السيد بوعزّي كندي من أصل تونسي وعضو مؤسس في “جمعية المسلمين والعرب من أجل العلمنة في كيبيك” (Association des Musulmans et des Arabes pour la Laïcité au Québec – AMAL)، وهو التقى الوزير درانفيل برفقة عضو آخر في الجمعية قبل شهر ونيف من تقديم الوزير النسخة المعدلة من “شرعة القيم الكيبيكية” بناءً على طلب تقدمت به الجمعية كي تعرض على الوزير موقفها من الشرعة.

والدكتور جمالي كندي من أصل سوري، مهندس ومدرس متقاعد وصاحب مؤلفات وكتابات في مجالات الدين والمجتمع واندماج المهاجرين، أبرزها “النجاح في كيبيك – دليل الدراسات والمهن للمهاجرين” و”مسلم في الغرب” و”القرآن والانحراف السياسي”، وكتب مقالة بعد صدور النسخة الأولى من “شرعة القيم الكيبيكية” دعا فيها لوضع “شرعة علمنة” ولإرساء قواعد مدرسة علمانية “ذات علمانية حقة”.

والدكتورة مُنية مازيغ كندية من أصل تونسي متخصصة في الشؤون المالية في جامعة ماكغيل في مونتريال، كبرى مدن مقاطعة كيبيك، وهي أقامت في مونتريال من عام 1991 حتى عام 1998 تاريخ انتقالها إلى العاصمة الفدرالية أوتاوا حيث لا تزال تقيم.

المقابلة مع السيد هارون عزّي:

المقابلة مع الدكتور حسّان جمالي:

المقابلة مع الدكتورة مُنية مازيغ:


فادي الهاروني صحافي في القسم العربي في راديو كندا الدولي منذ شباط (فبراير) 1994. حائز على دبلوم دراسات عليا في الصحافة من جامعة كونكورديا في مونتريال عام 1994 وعلى بكالوريوس علوم في إدارة الأعمال والمعلوماتية من الجامعة اللبنانية الأميركية في لبنان عام 1985.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *