مختارات من تعليقات الصحف الكنديّة مع مي ابوصعب وفادي الهاروني وبيار أحمراني تتناول شؤونا محليّة وعربيّة وعالميّة.
صحيفة لابرس نشرت مقالا بتوقيع جوسلان كولون مدير شبكة الأبحاث حول عمليات السلام التابعة لجامعة مونتريال يتناول فيه خطاب الرئيس اوباما حول حال الاتحاديّة.
ويثني على ما قاله الرئيس الأميركي من أن الحرب ليست الوسيلة الرئيسيّة لفض النزاعات، رغم أن البعض بمن فيهم محافظون وجمهوريون أميركيون يأخذون عليه ذلك، وينتقدون موقف واشنطن من الأزمة في ليبيا والصراع في سوريا والملف النووي الايراني وسواها.
وليست هذه المرة الاولى التي يرفض فيها الرئيس اوباما حتميّة الحرب يقول جوسلان كولون. ويشير إلى البرنامج الانتخابي الذي تعهّد من خلاله بسحب القوات الأميركيّة من العراق وافغانستان.
ويضيف بأن اوباما رفض أن يلعب دورا رئيسيا في إسقاط الرئيس الليبي معمّر القذافي ولجأ إلى الدبلوماسيّة ولوّح باستخدام القوة في ملف السلاح الكيمياوي في سوريا. واختار الحوار للتعامل مع الملف النووي الايراني.
وخطابه المتعلّق بمكافحة الإرهاب مختلف تماما عن خطاب سلفه الرئيس بوش. وهو يعتبر أن على الولايات المتحدة أن تتوقف عن التعامل مع أي مجموعة من الرعاع تدّعي انها مرتبطة بتنظيم القاعدة كما لو أنّها تمثّل تهديدا للولايات المتحدة.
وكونه القائد الأعلى للقوات المسلّحة، يتعيّن على الرئيس اوباما أن يحافظ على أمن بلاده ومصالحها. ولن يتردّد في اللجوء إلى القوّة إن لزم الأمر.
ولكن منطقه يرفض حروبا على غرار حرب العراق التي اعلنها سلفه الرئيس بوش ورئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير.
والرئيس اوباما ادرك بعد 5 سنوات في السلطة أن الولايات المتحدة تنعم بالأمن وما من قوة بمستواها تلوح في الأفق.
وهو يرفض بالتالي ما يقوله البعض عن وهن مفترض وتهميش دبلوماسي وعسكري للولايات المتحدة.
وادرك في الوقت عينه أن المواطن الأميركي ملّ الحروب واستخدام القوّة ويرفض التلاعب بمشاعره لاستدراجه لتأييدها.
وتفسيره للأسباب التي تبرّر استخدام القوّة لم تجعله يبدو ضعيفا او متراجعا عن الدور الريادي لبلاده.
ونظرة الرئيس اوباما للأمور هي مزيج متوازن من القوة والحكمة في عالم لم يعد الغرب ولا الأميركيون يسيطرون على كل تشنجاته.
تحت عنوان " تونس : العودة إلى الربيع " ، علقت الصحافية الكندية في لا بريس أنييس غرودا على المصادقة على الدستور التونسي الجديد . فرأت أن التونسيين تنفسوا الصعداء بعد ثلاث سنوات من التشنج والاغتيالات والخلافات السياسية الحادة . ذلك أن بلدهم تبنى أخيرا دستورا جديدا يسمح بالنظر إلى المستقبل بتفاؤل ويكذب المتشائمين الذين اعتقدوا أن مصير الربيع العربي هو الفشل في كل الدول .
وتتابع غرودا : إن نجاح الدستور الجديد هو أولا نجاح كميّ : فقد حظي بتأييد مئتين من أصل مئتين وستة عشر نائبا في المجلس التأسيسي ما أثبت أن بمقدور النواب المنتمين إلى مختلف التيارات السياسية من يمين ويسار مرورا بالإسلاميين الاتفاقَ على مسائل جوهرية من مثل مكانة الدين ومساواة المرأة بالرجل والحريات الفردية ، وهذا أمر بالغ الأهمية . أما على الصعيد النوعي فالدستور يضع مبادئ ترسخ الحداثة والديموقراطية في البلاد . فهو يقر بأن الإسلام دين الدولة دون أية إشارة إلى الشريعة مع تأكيده على مبادئ المساواة وحرية التعبير والضمير.
إن دراسة بنود الدستور أدت إلى مناقشات حادة والمداولات تبدو لنا من بعيد سوريالية من مثل هل يجب أن يمنع الدستور اتهامات الكفر والردة ؟ هل يجب على الدولة حماية المقدسات ؟ وبعض التسويات التي تم التوصل إليها متناقضة : فمثلا بحسب الدستور الجديد على الحكومة حماية الدين وفي الوقت نفسه حرية الضمير .
وتؤكد أنييس غرودا أنه بالرغم من أن الدستور ليس كاملا فأهميته تكمن في الموافقة عليه وبغالبية ساحقة منحته شرعية لا يرقى إليها الشك . والأمر المهم كذلك موافقة إسلاميي النهضة على تقديم تنازلات ، ما يعني أن الجميع خرجوا منتصرين .
ولعل الأهم في كل هذا المسار ، أن التونسيين بات لديهم ، وللمرة الأولى منذ سقوط نظام بن علي ، سيناريو أو خطة للأشهر المقبلة ما يعني جلب الاستثمارات من جديد وانتعاش السياحة ربما . فخلال زيارتي إلى تونس الربيع الماضي ، تتابع غرودا ، رأيت البلاد ممزقة جراء التوترات وخاضعة لمشيئة الإسلاميين الأكثر راديكالية ولمست إحباطا وتضخما وبطالة . صحيح أن الدستور الجديد لن يزيل هذه المشاكل بضربة عصا سحرية لكن الأمل في هذا البلد المتصالح مع نفسه يبدو من جديد ممكنا .
والوضع التونسي حاليا يتناقض كليا مع الأوضاع في ليبيا التي تتفكك جراء العنف ومصر حيث تبدو الديموقراطية بعيدة المنال .
وتخلص أنييس غرودا مقالتها في لا بريس إلى القول : تونس كانت أول من أطلق الثورات العربية وهي كذلك أول من أثبت أن هذه الانتفاضات يمكن أن تؤدي إلى شيء مختلف عن سفك الدماء والفوضى . والأمل أن يستمر هذا الوضع وتنتقل العدوى إلى الجوار ، تختم أنييس غرودا .
وإلى صحيفة "لو دوفوار" الصادرة بالفرنسية في مونتريال حيث تناول كاتب العمود في سيرج تروفو التطورات الأخيرة في مصر في مقال بعنوان "انتصار الجيش المصري – الجنرال الماكر".
يستهل تروفو مقاله بالقول إن جنرالات مصر مخادعون وماكرون. فهم كحراس حريصين على السيادة الوطنية، ولكن على "مصالحهم المالية أيضاً"، قاموا بإعادة خلط كافة الأوراق السياسية لصالحهم كي يفرضوا أنفسهم، كما فعل في الأمس وقبله كل من حسني مبارك وأنور السادات وجمال عبد الناصر، القادمين جميعاً من المؤسسة العسكرية.
باختصار، قام العسكر مرة جديدة، وعلى الأرجح لمستقبل بعيد جداً، بإلزام جماعة الإخوان المسلمين الصمت في ثالث طابق تحت الأرض. تحت الأرض؟ نعم، فلمرة جديدة تُدرج الجماعة على لائحة "المنظمات الإرهابية"، يقول تروفو.
وبالتزامن مع إزاحة الجماعة التي فازت على التوالي في الانتخابات التشريعية والرئاسية، قامت قيادة الجيش المصري بإخراج مشهد سياسي بمهارة تذكرنا بأن للعسكر خبرة في الحكم عمرها 62 سنة! وعملياً نجم عن ذلك ما يلي: بعد ترقية عبد الفتاح السيسي إلى رتبة مشير، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مركز السلطة في مصر بامتياز، أن ثقة الشعب بالسيسي راسخة بما يكفي كي يترشح لرئاسة البلاد. في الواقع، يضيف تروفو، لقد كُتب في السماء أنه سيصبح رئيساً. ونقطة على السطر.
فعودة الحظوة إلى العسكر وقائدهم الأعلى هي ثمرة استراتيجية تحمل عنوان "منقذ الأمة" جرى إعدادها بعناية فائقة، يقول الكاتب. فطيلة أشهر قُدمت للشعب توليفة شخصنة الحكم، وكانت النتيجة أنه بعد ثلاث سنوات على الثورة التي قادها آلاف الأشخاص المتعطشين للحرية ثم تلقفها الإخوان المسلمون، الجيش اليوم أقوى مما كان في أي وقت سابق، لقد انتصر، يقول تروفو.
ويرى الكاتب أن ما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر كان له تأثير في تخلي الفرع التونسي للجماعة، ويقصد بذلك حركة النهضة، عن إدخال الشريعة إلى الدستور التونسي الجديد.
ويمضي تروفو بالقول إن الجيش المصري، ولكي يفهم كافة التيارات والأحزاب السياسية أن مفاتيح السلطة ستبقى بين يديه، حرص على أن ينص الدستور الجديد للبلاد على أن كل ما يتصل بالدفاع، بما في ذلك الوزير، هو حكر عليه. ومن يكون وزيراً للدفاع في مصر يكون فعلياً سيد الاقتصاد، وهذا يدل كم هو نفوذ الجيش واسع، يخلص سيرج تروفو في "لو دوفوار".






لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.