متظاهرات يحملن لافتات تندد بالمستشارة الألمانية

متظاهرات يحملن لافتات تندد بالمستشارة الألمانية
Photo Credit: رويترز / ولفغانغ راتي

” صدام القيم “

نشرت صحيفة لو دوفوار مقالا لمحلل السياسة الدولية في هيئة الإذاعة الكندية فرانسوا بروسو بعنوان: " صدام القيم ". جاء فيه:

أفاد استطلاع للرأي نشر يوم السبت الفائت أن أربعين بالمئة من الشعب الألماني باتوا يؤيدون اليوم استقالة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي اعتبرت، لفترة خلت، بطلة عالمية وشخصية العام 2015 لمجلة تايم، بسبب شجاعتها وانفتاحها إزاء موجة اللاجئين الضخمة الآتية من العالم العربي – الإسلامي.

واعتبر روسو أن المطالبة باستقالتها ليست إلا مؤشراً من مجموعة مؤشرات بالتغيير الكبير الحاصل في المجتمع الألماني، كما في سائر دول القارة الأوروبية ، حيث تسببت الاعتداءات على النساء ليلة رأس السنة في كولونيا بخلق صدمة كبيرة، وأطاحت بما تبقى من صبر ومثالية ونيات حسنة في أوساط الشعب الألماني في مواجهة التسونامي الديموغرافي.

وبالرغم من قيام جدل ونقاش أطلقه اليسار وبخاصة في أوساط الحركة النسوية في كولونيا حول أخطار "الوقوع في لعبة اليمين"، "والانجرار خلف العنصرية"، عبر التعميم بشأن عدم قدرة الذكور العرب المسلمين على القبول بمساواة المرأة وحريتها في الغرب، فالدعوة ليست أكثر من قطرة ماء في وسط مواقف أكثرية تقول " كفى ! ".

ويتابع فرانسوا بروسو في لو دوفوار: تكاثرت الأسبوع الماضي الرسائل التي تنم عن تراجع الانفتاح في معظم الدول الأوروبية: ففي الدانمارك تم اعتماد قانون يسمح بمصادرة بعض ممتلكات المهاجرين، وفي السويد تم الإعلان عن ترحيل ما لا يقل عن ستين ألف طالب لجوء، وفي ألمانيا التشديد في شروط حق اللجوء وجمع الشمل، هذا دون أن ننسى العداء العنيف المعبر عنه بعشرات الحوادث اليومية ضد مراكز استقبال اللاجئين والأجانب.

ويعتبر فرانسوا بروسو أن صدمة كولونيا أعادت النظر مباشرة في عنصر أساسي في مقاربة استقبال اللاجئين والمهاجرين ، أي سياسة التعددية الثقافية، المعتمدة رسميا في كندا وبشكل أقل في أوروبا حيث سجلت منذ عشرين عاما تقدما مهما وبخاصة في دول أوروبا الشمالية، بما فيها ألمانيا.

إن أحداث كولونيا أدت إلى تعليقات واسعة حيث تم التنديد بغالبية كبيرة بفكرة أن الهجرة والاندماج تشكلان مسارا دينامياً  للقبول المتبادل يفرض جهودا متساوية من "المستقبِل والمستَقبل". أما اليوم فلم تعد الرسالة "تصرفوا كما لو كنتم في بيتكم فالفوارق الثقافية مصدر غنى وثراء" إنما "احترموا قيمنا، وهذا هو ثمن الحماية التي نقدمها لكم".

ولا تفاوض وتسوية ممكنة حول مفهوم دور المرأة ومكانتها في المجتمع، وحول حرية الرجال والنساء في الغرب بالتنقل والتعبير والمعاشرة كما يفهمونها ومتى وأين يريدونها لكن الأمر يبدو صعبا جدا خاصة عندما يعلن إمام مسجد كولونيا مثلا: " إن النساء كن يتجولن ليلا معطرات وشبه عاريات".

وينقل فرانسوا بروسو موقف الصحافي الجزائري كامل داود الذي كتب في صحيفة لا ريبوبليكا في روما يقول: " يجب منح لجوء الجسد ولكن أيضا إقناع الروح بالتغيير" ذلك أن الآخر يأتي من ذاك العالم المؤلم والبشع والشنيع المتجسد في البؤس الجنسي في العالم العربي الإسلامي والعلاقة المريضة مع المرأة والجسد والرغبات، لذلك فاستقباله لا يعني شفاءه". ويرى داود أنه يجب طبعا فتح الباب أمام المهاجرين ولكن خاصة عدم إغماض العيون وعدم تحويل الأنظار عما جرى ليلة رأس السنة ذلك أن لدينا "قيما نفرضها وندافع عنها وندعو الآخرين لفهمها " وهذه مسؤولية أساسية بقدر مسؤولية الانفتاح والسخاء في استقبال اللاجئين، يخلص فرانسوا بروسو مقاله المنشور في صحيفة لو دوفوار.

راديو كندا الدولي - صحيفة لو دوفوار.استمعوا

فئة:دولي، مجتمع
كلمات مفتاحية:،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.