وزير الهجرة والتعددية والاحتواء المجتمعي في حكومة كيبيك، سيمون جولان باريت، مقدّماً أمس في الجمعية الوطنية الكيبيكية مشروع القانون حول علمانية الدولة، ويبدو في يمين الصورة جالساً إلى اليسار منه رئيسُ الحكومة فرانسوا لوغو (Jacques Boissinot / PC)

ما المآخذ على مشروع القانون حول عَلمانية الدولة في كيبيك؟

يُواجَه مشروعُ القانون حول عَلمانية الدولة الذي قدّمته أمس حكومة مقاطعة كيبيك بمعارضة واسعة من جمعيات أهلية ونقابات، وأيضاً من أحزاب سياسية، بشكلٍ خاص من الحزب الليبرالي الكيبيكي (PLQ) الذي يشكل المعارضة الرسمية في الجمعية الوطنية الكيبيكية ومن الأحزاب الفدرالية الممثلة في مجلس العموم باستثناء الكتلة الكيبيكية (BQ) الداعية لاستقلال مقاطعة كيبيك عن الاتحادية الكندية والتي لديها 10 نواب في المجلس من أصل 78 نائباً هي حصة مقاطعة كيبيك في هذه الجمعية التشريعية الفدرالية التي تضم 338 نائباً.

ينص مشروع القانون على منع ارتداء "الرموز الدينية"، بغضّ النظر عن حجمها والديانة التي ترمز إليها، خلال دوام العمل من قبل موظفين في القطاع العام اعتبر أنهم في موقع سُلطة، كالمدعين العامين وعناصر الشرطة وحرّاس السجون والمدرّسين في المدارس الابتدائية والثانوية العامة ومدراء هذه المدارس.

ويتضمن مشروع القانون بنداً عن الحقوق المكتسبة يستفيد منه الموظفون الذين كانوا يرتدون رموزاً دينية لغاية تقديمه أمس في الجمعية الوطنية (الجمعية التشريعية)، فلا يشملهم قرار المنع.

كما يتضمن مشروع القانون "بند الاستثناء" (clause dérogatoire – notwithstanding clause) الذي يحصّنه، مدة خمس سنوات قابلة للتجديد، بوجه الطعون الدستورية التي قد يقدّمها معارضوه. ولجأت لاستخدام البند المذكور حكومات سابقة في كيبيك مرات عديدة، من أبرزها عندما لجأ رئيس حكومة كيبيك الليبرالية روبير بوراسا إليه عام 1988 من أجل تجاوز حكم صادر عن محكمة كندا العليا جاء فيه أن بعض أجزاء شرعة اللغة الفرنسية في كيبيك غيرُ دستورية. واستقال عدد من وزراء بوراسا الناطقين بالإنكليزية احتجاجاً على خطوته آنذاك.

ويرى منتقدو مشروع القانون أنه تمييزي وينتهك حقوق المواطنين الأساسية، بل "عنصري" حسب البعض منهم، ويطالبون بسحبه من الجمعية التشريعية.

لكن من ناحية أُخرى يحظى مشروع القانون بتأييد واسع في مقاطعة كيبيك، لاسيما في أوساط الغالبية الفرنكوفونية ذات الجذور الكندية الفرنسية. وكيبيك هي المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية.

فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "ليجيه" لحساب حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) الحاكم في المقاطعة أن 74% من المستطلَعين يدعمون منع ارتداء الرموز الدينية من قبل القضاة والمدعين العامين وعناصر الشرطة وحرّاس السجون، وأن 69% منهم يدعمون منع ارتداء تلك الرموز من قبل المدرّسين في المدارس العامة ومدراء هذه المدارس، وأن 60% منهم يدعمون لجوء الحكومة إلى "بند الاستثناء" لمواجهة الطعون المحتملة بمشروع القانون.

رئيس "المنتدى الإسلامي الكندي" سامر مجذوب (أرشيف) / Radio-Canada

ومشروع القانون حول عَلمانية الدولة كان من أبرز الوعود الانتخابية، إن لم يكن أبرزها، لحزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك الذي وصل إلى السلطة في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2011، وبحكومة أكثرية.

"المنتدى الإسلامي الكندي" (FMC – CMF)، وهو منظمة غير حكومية يقع مقرها الرئيسي في مونتريال، هو من بين الجمعيات العديدة التي أبدت معارضتها لمشروع القانون حول عَلمانية الدولة في كيبيك. سألتُ رئيس "المنتدى" الأستاذ سامر مجذوب عن أسباب معارضة مشروع القانون في حديث أجريتُه معه بعد ظهر اليوم.

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا / راديو كندا الدولي)

روابط ذات صلة:
مشروع القانون حول العلمانية: حزب الـ"كاك" يفي بتعهداته والآخرون لن يسكتوا
قراءة عَلمانية في مشروع القانون حول عَلمانية الدولة في كيبيك

استمعوا
فئة:سياسة، مجتمع
كلمات مفتاحية:، ، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

@*@ Comments

اترك تعليقاً

ملاحظة : تعترفون ، عبر إرسال تعليقاتكم ، بحق راديو كندا الدولي بنشرها كاملة أو متجزأة أو بأية صورة كان . وتجدر الإشارة إلى أن راديو كندا

الدولي غير مسؤول عن الآراء التي تعبرون عنها. وسيتم الاطلاع على تعليقاتكم ونشرها في حال احترامها لقواعد السلوك على الإنترنيت أي: اللياقة – نت

آداب
شروط استخدام الموقع

ندما تعبر عن رأيك الشخصي عبر منبر إعلامي ، عليك أن تكون لائقا ومهذبا كما لو أنك تخاطب شخصا وجها لوجه . فالإهانات والتهجمات الشخصية غير مسموحة . ذلك أن عدم الموافقة على رأي ما أو فكرة ما أو حدث ما شيء ، وعدم احترام الآخر شيء أخر. فذوو العقول الراجحة لا يتفقون دائما وهذا بدون شك يصب في مصلحة النقاش.

اللياقة – نت هي مجموعة قواعد السلوك التي يجب أن يحترمها من يستعمل شبكات التواصل الاجتماعي. وعلى الراغب في استعمال تلك الوسائل أن يطلع على تلك القواعد قبل المشاركة في أي حوار وإلا تعرض للمنع من المشاركة.

    1. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي ليست مغفلة . فعند التسجل على المستعمل ذكر اسمه وكنيته ومكان إقامته التي تظهر على الشاشة عند نشره أي تعليق . ولراديو كندا الدولي الحق في عدم نشر أي تعليق إذا ما شك في صحة هوية الناشر.
  1. إن سرقة هوية أي كان بهدف التضليل والإساءة للآخر تعتبر جنحة خطيرة تستدعي الطرد . ـ إن منابر راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بصرف النظر عن السن والعرق والدين والجنس أو التوجه الجنسي.
  2. إن منابر التواصل في راديو كندا الدولي مفتوحة للجميع بغض النظر عن السن والعرق والدين والجنس والتوجه الجنسي.
  3. أن الأقوال الافترائية والحاقدة والعنصرية والكارهة للأجانب والمثليين والمهينة أو المميزة بحق المرأة أو تجاه الأصل العرقي أو الديني أو بحق فئة عمرية لن تنشر .
  4. إن الكتابة بالخط العريض أو تسطير الكلمات أمر ممنوع.
  5. إن التعابير المبتذلة والنابية والمسيئة ممنوعة فالمنابر مواقع عامة وما يكتب عليها يمكن أن يسيء إلى البعض . ومن يستعمل لغة غير لائقة يتعرض للطرد.
  6. إن الاحترام المتبادل واجب على المستعملين . لذلك فالإهانات ممنوعة وكذلك التهديد ومضايقة الآخرين . وبإمكانكم معارضة الرأي الآخر دون مهاجمته.
  7. إن تبادل الحجج والآراء المتناقضة هو عنصر أساسي لنقاش سليم شرط ألا يتحول إلى حوار شخصي بين مشاركين يتناقشان دون الاهتمام بسائر المشاركين . وهذا النوع من المشاركة لن ينشر.
  8. إن راديو كندا الدولي يبث بخمس لغات لذلك فالنقاش عبر المنتديات يجب أن يتم باللغة نفسها المستعملة في الموقع أو في اللغتين الرسميتان ، الفرنسية و الانجليزية ، باستثناء بعض الكلمات ، محظور . كما أن الرسائل غير المتعلقة بموضوع النقاش لن تنشر.
  9. إن إرسال رسائل متكررة يضر بالتبادل والنقاش لذلك فهو غير مسموح .
  10. إن تضمين التعليقات صوراً أو أي نوع من الملفات ممنوع . أما تضمين الرسائل وصلات لمواقع أخرى فمسموح شرط أن تحترم تلك المواقع سلوك اللياقة على الإنترنيت علماً أن راديو كندا الدولي غير مسؤول بتاتاً عن مضمون تلك المواقع .
  11. إن نقل نص للغير ، حتى لو كان إسم الكاتب مذكوراً ، أمر غير مسموح إذا كان النص يشكل معظم التعليق .
  12. إن نشر الدعاية أو الدعوة للتحرك بأي شكل من الأشكال ممنوع عبر منابر راديو كندا الدولي
  13. إن كل التعليقات وسائر أشكال المحتوى يتم الكشف عليها مسبقاً ويحتفظ راديو كندا الدولي بحق عدم نشرها .
  14. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق إقفال أي منبر كان أي وقت كان ودون سابق إنذار .
  15. يحتفظ راديو كندا الدولي بحق تغيير قواعد السلوك هذه في أي وقت كان وبدون سابق إنذار .
  16. إن المشاركة في منابر راديو كندا الدولي تسمح له بنشر التعليقات على شبكة الإنترنيت لمدة غير محددة ، ما يعني أيضا أن تلك الرسائل ستكون متوفرة على محركات البحث عبر الإنترنيت .
  17. إن راديو كندا الدولي ليس ملزماً بسحب رسائلكم من على شبكة الإنترنيت في حال طلبتم ذلك . لذلك ندعوكم للتفكير ملياً بما تودون نشره وانعكاساته

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

One comment on “ما المآخذ على مشروع القانون حول عَلمانية الدولة في كيبيك؟
  1. Avatar يقول khaled ahmed:

    من الخطأ جعل القانون عقبة في التوافق الإجتماعي لكن سوف يؤدي الى صخب سياسي ولبس صراع إجتماعي وتمريره في البرلمان بحد ذاتها إعتراف من مقدمي القانون الممثلة بحكومة الكيبيك بأن إرادة الشعب هي الفيصل في إعتماد القانون لا خوف من إعتماد القانون فكندا بلد علماني وحكومةالكيبيك لها الحق في تقديم القانون والمطالبة بأن تكون الكيبيك علمانبة و المجتمع الكبيكي علماني والتاريخ يشهد بأن الدول العلمانية هي الدول التي فيها الحرية الدينية لتجمعات دينية عاشت في بلدانها الظلم و الدول الاخرى الدينية هي الدول العنصرية والتاريخ يشهد التاريخ على مدى عنصرية الدول الدينية . خالد أحمد عبدربه – باحث سياسي وإقتصادي وإجتماعي . اليمن – عدن