رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو مدلياً بشهادته في قضية "وي تشاريتي" بعد ظهر أمس، بواسطة نظام "فيديو كونفرنس"، أمام لجنة المالية التابعة لمجلس العموم (Sean Kilpatrick / CP)

لا “معاملة تفضيلية” لـ”وي تشاريتي” حسب ترودو بل “تصوّر” لوجود تضارب مصالح

قال رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو إنّ جمعية "وي تشاريتي" ("أوني" بالفرنسية) (WE Charity - UNIS) "لم تحصل على أيّ معاملة تفضيلية، لا منّي ولا من أيّ شخص آخر".

وجاء كلام ترودو خلال إدلائه بشهادته في قضية "وي تشاريتي" بعد ظهر أمس أمام لجنة المالية التابعة لمجلس العموم بواسطة نظام "فيديو كونفرنس" للاتصال المرئي والمسموع.

وخضع ترودو للمساءلة طيلة ساعة ونصف حول الأحداث التي جعلت حكومته الليبرالية تعطي "وي تشاريتي" عقداً، دون إجراء مناقصة، لإدارة برنامج مِنح دراسية للطلّاب بقيمة 912 مليون دولار لقاء قيامهم بأعمال تطوعية.

وقال ترودو في مستهلّ شهادته إنه سمع للمرة الأولى بأنّ "وي تشاريتي" ستدير البرنامج المذكور في 8 أيار (مايو) الفائت، قبل ساعات معدودة من عقد حكومته اجتماعاً للبحث في هذا الموضع.

وأضاف ترودو أنه حتى ذاك الحين كان يعتقد أنّ خدمة "الشبيبة الكندية" (Canada Service Corps - Service Jeunesse Canada) التابعة للحكومة الفدرالية هي من سيتولّى إدارة البرنامج.

وقال ترودو إنه لمّا علم بأنّ هناك اتجاهاً لأن تتولى "وي تشاريتي" إدارة البرنامج برزت أمامه أسئلة. "أردتُ التأكد من أنّ اقتراح الاستعانة بـ’’وي تشاريتي‘‘ لتنفيذ البرنامج قد تمّ التدقيق به عن كثب".

"أردت التأكد من أنّ كافة النقاط قد وُضعت على الحروف بسبب الروابط مع عائلتي"، أضاف ترودو في إشارة إلى تقاضي زوجته صوفي غريغوار ووالدته مارغاريت سينكلير وشقيقه أليكساندر بدلات مالية من "وي تشاريتي" لقاء مشاركتهم في أحداث نظمتها الجمعية.

رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترودو وزوجته صوفي غريغوار في 05-12-2019/Justin Tang/CP

رئيس الحكومة الكنديّة جوستان ترودو وزوجته صوفي غريغوار في كانون الأول (ديسمببر) 2019 (Justin Tang / CP)

وأكمل ترودو قائلاً إن القطاع العام تابع معه الموضوع في 21 أيار (مايو) وأبلغه أنّ "وي تشاريتي" هي المنظمة الوحيدة القادرة على إدارة برنامج المنح الذي يكافىء العمل التطوعي لدى الطلاب. وفي اليوم التالي صادقت الحكومة على قرار منح البرنامج لـ"وي تشاريتي".

وقال ترودو إنّه في النهاية كان الخيار بين السير قُدماً بالبرنامج مع "وي تشاريتي" أو وضع البرنامج جانباً.

واعتذر ترودو مرة جديدة لعدم إقصاء نفسه عن المحادثات المتصلة بـ"وي تشاريتي" التي أجرتها حكومته.

"أعرف أنّ المظاهر قادرة على إلحاق الضرر ببرنامج جيّد. وبالتأكيد هذا تحديداً ما حصل هنا، وهذا أمر مؤسف حقاً، خاصة وأنّ الأمر يتعلق ببرنامج كان يمكن أن يكون هاماً جداً للطلاب ولمجتمعاتنا (المحلية)"، أضاف ترودو أمام اللجنة البرلمانية.

وأضاف ترودو أنه لم يكن "بشكل خاص" على علم بأنّ وزير ماليته بيل مورنو حظي بسَفرةٍ ذات أهداف إنسانية قبل ثلاث سنوات غطّت "وي تشاريتي" تكاليفها بصورة جزئية.

"هذا لا يفاجئني لأني أعرف إلى أيّ حدّ السيد مورنو منخرط في العديد من القضايا، من ضمنها قضايا تهمّ الشبيبة. لكن لا، لم أكن أعلم أنه قام بسفرة مع ’’وي تشاريتي‘‘"، قال ترودو.

رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو (إلى اليمين) برفقة وزير ماليته بيل مورنو في مبنى البرلمان الكندي في أوتاوا (أرشيف) (Sean Kilpatrick / CP)

وكان مورنو قد أعلن في 22 تموز (يوليو) الحالي أمام لجنة المالية أنه أرسل في وقت سابق من اليوم نفسه شيكاً بقيمة 41.366 دولاراً لمنظمة "وي تشاريتي" بهدف تسديد نفقات متصلة برحلتيْن إنسانيتيْن مع المنظمة عام 2017، شارك هو في إحداهما فيما شاركت ابنتاه في الرحلة الأُخرى.

وبعد شهادة مورنو قرّر المفوّض الفدرالي للشؤون الأخلاقية وتضارب المصالح ماريو ديون التوسّع في التحقيق حول الروابط بين وزير المالية و"وي تشاريتي". وكان المفوض قد باشر تحقيقاً حول كون مورنو لم يُقصِ نفسه عن المحادثات التي أجرتها الحكومة بشأن العقد قبل أن تمنحه لـ"وي تشاريتي"، وتحقيقاً مشابهاً أيضاً يطال ترودو.

وقال ترودو أمس إنه ليس على علم بقيمة المبالغ التي تقاضاها كل من والدته وشقيقه وزوجته من "وي تشاريتي" كبدلات أتعاب عن خطابات ألقوها في حفلات ولقاءات نظمتها الجمعية، كما أنه لم يكن قادراً على تحديد هذه المبالغ عندما سأله عنها نواب المعارضة في اللجنة البرلمانية.

مارغاريت ترودو تتحدّث في حفل خيري لجمعيّة "وي تشاريتي" في تورونتو في 20-09-2018//Christopher Katsarov/CP

مارغاريت سينكلير، والدة جوستان ترودو، ترودو تتحدّث في حفل خيري لجمعيّة "وي تشاريتي" في تورونتو في أيلول (سبتمبر) 2018 (Christopher Katsarov / CP)

وسبق لـ"وي تشاريتي" أن قالت إنها دفعت نحو 250.000 دولار لوالدة ترودو مارغاريت سينكلير لقاء مشاركتها في 28 حدثاً ونحو 32.000 دولار لشقيقه أليكساندر ترودو لقاء مشاركته في 8 أحداث نظمتها الجمعية خلال الفترة الممتدة بين عاميْ 2016 و2020.

وخلال مثولهما أمام اللجنة يوم الثلاثاء قال مؤسِّسا "وي تشاريتي"، الأخوان كريغ ومارك كيلبورغر، إنّ صوفي غريغوار، زوجة جوستان ترودو، تقاضت من الجمعية 25.326 دولاراً لتغطية نفقاتها المتصلة بمشاركتها في 7 أيام من الأحداث التي نظمتها الجمعية خلال فترة ثلاث سنوات.

وقال جوستان ترودو إنه كان على علم بأنّ "وي تشاريتي" غطّت نفقات الرحلة الأخيرة التي قامت بها زوجته مع الجمعية إلى العاصمة البريطانية لندن في آذار (مارس) الفائت، مضيفاً أنها لم تتلقّ أجراً للقيام بالرحلة. وأشار ترودو إلى أنّ المفوض الفدرالي للشؤون الأخلاقية وتضارب المصالح وافق على هذه الرحلة.

النائب عن حزب المحافظين المعارض في مجلس العموم بيار بوالييفر/Adrian Wyld/CP

النائب عن حزب المحافظين المعارض في مجلس العموم بيار بوالييفر (أرشيف) / Adrian Wyld / CP

وأمام أسئلة اللجنة عن حسّه الأخلاقي وتذكير الناطق باسم حزب المحافظين الكندي، حزب المعارضة الرسمية، للشؤون المالية بيار بوالييفر له بأنّه سبق لمفوّض الشؤون الأخلاقية أن لامه مرّتيْن منذ وصوله إلى سدّة الحكم، المرة الأولى بسبب رحلة سياحية غطى تكاليفها الآغا خان الرابع والمرة الثانية في قضية "أس أن سي - لافالان"، أصرّ ترودو أمس على أنه لم يكن في وضعية تضارب مصالح في ما يتعلق بـ"وي تشاريتي".

"لم أكن في وضعية تضارب مصالح ولستُ (حالياً) في وضعية تضارب مصالح"، قال ترودو، مضيفاً أنه اعتذر عمّا هو "تصوّر" لوجود تضارب مصالح بسبب روابطه العائلية التي قد تكون أثارت هذا الجدل في موضوع "وي تشاريتي".

ومثلت رئيسة مكتب رئيس الحكومة كايتي تيلفورد أمام اللجنة مباشرة بعد ترودو، فقالت إنّه كان بإمكان فريق عملها إضافة آليات مراقبة لضمان عدم وجود أيّ مظهر من مظاهر تضارب المصالح مع "وي تشاريتي".

"كان بإمكاننا القيام بما هو أفضل. كان بإمكاننا فعل المزيد. كان بإمكاننا إضافة مرحلة أُخرى من التدقيق لتجنب أيّ مظهر محتمل من المعاملة التفضيلية"، قالت تيلفورد.

كايتي تيلفورد، رئيسة مكتب رئيس الحكومة، تدلي بشهادتها في قضية "وي تشاريتي" بعد ظهر أمس، بواسطة نظام "فيديو كونفرنس"، أمام لجنة المالية التابعة لمجلس العموم (Sean Kilpatrick / CP)

وأُلغي أوائلَ تموز (يوليو) الحالي العقدُ الذي أعطته الحكومة لـ"تشاريتي" مع بروز جدل حول ظروف منحه.

وعهدت الحكومة إلى القطاع العام مهمة إدارة برنامج المنح الدراسية للطلاب المتطوعين، لكنّ احتمال إبصاره النور قبل العام الدراسي المقبل الذي يبدأ بعد شهر بات الآن ضعيفاً.

يُذكر أنّ ترودو انتُخب زعمياً للحزب الليبرالي الكندي في نيسان (أبريل) 2013 ووصل إلى سدّة الحكم في أوتاوا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، وهو يرأس حالياً حكومته الثانية وهي حكومة أقلية بموجب نتائج الانتخابات العامة الأخيرة في تشرين الأول (أكتوبر) 2019.

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا / راديو كندا الدولي)

روابط ذات صلة:

فضيحة "وي تشاريتي" تأكل من شعبية ترودو فتعيدها تقريباً إلى مستوى ما قبل الجائحة

قضية "وي تشاريتي": لجنة مجلس العموم تستمع لشهادتيْ ترودو ورئيسة مكتبه الخميس

حزب المحافظين والكتلة يطالبان باستقالة ترودو ومورنو على خلفية قضية "وي تشاريتي"

المعارضة تطلب من مفوَّض الأخلاقيات فتح تحقيقٍ ثانٍ حول مورنو في قضية "وي تشاريتي"

قراءة في نتائج الانتخابات الكندية وتحديات حكومة الأقلية الليبرالية

فئة:غير مصنف
كلمات مفتاحية:، ، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.