زهور وشموع ووجوه حزينة أمام صور ضحايا الطائرة الأوكرانية في تورونتو (Rozenn Nicolle / Radio-Canada)

الطائرة الأوكرانية: الإدعاء الإيراني يوجّه تهماً لعشرة مسؤولين دون تسميتهم

وجّه اليوم المدعي العسكري الإيراني غلام عبّاس تركي اتهامات إلى عشرة مسؤولين لإسقاطهم طائرة ركاب أوكرانية مطلع العام الماضي ما أسفر عن مقتل جميع الأشخاص الـ176 الذين كانوا على متنها.

وتحطمت طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية ذات الرحلة رقم PS752 بُعيْد إقلاعها من طهران في 8 كانون الثاني (يناير) 2020 جراء إصابتها بصاروخيْ أرض - جو أطلقتهما القوات المسلحة الإيرانية.

وكان معظم الضحايا، من بينهم على الأقل امرأة واحدة حامل، على صلة بكندا.

فقد كان بين الركّاب 55 كندياً، من أصول إيرانية بشكل خاص، و30 شخصاً حاصلين على الإقامة الدائمة في كندا، وأكثر من 50 شخصاً آخرين تربطهم بكندا صلات أُخرى كالدراسة بينهم إيرانيون، وكانوا قاصدين كندا عن طريق كييف.

كما كان على متن الطائرة ركاب إيرانيون آخرون، و11 أوكرانياً من ضمنهم أفراد طاقم الطائرة، وركاب سويديون وبريطانيون وأفغانيون.

فَقَدَ شاهين مقدّم (إلى اليمين، وهو من سكان أونتاريو) زوجته شكيبة فقاهتي وابنهما روستن (الاثنان في الصورة أيضاً) في حادث تحطّم الطائرة الأوكرانية في إيران (الصورة مقدّمة من جلال مرتضوي لـ"سي بي سي" / هيئة الإذاعة الكندية)

وجاء توجيه الاتهامات اليوم قبل ساعات من بدء النظام الإيراني مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي بين إيران وبين ومجموعة "الخمسة زائد واحد" (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا) الذي انهار بانسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منه.

وبالفعل، انطلقت اليوم في العاصمة النمساوية فيينا اجتماعات لجنة العمل المشتركة للاتفاق النووي برعاية الاتحاد الأوروبي.

كما أن توجيه الاتهامات لمسؤولين إيرانيين جاء في أعقاب تعرّض إيران لانتقادات دولية لاذعة الشهر الفائت لنشرها تقريراً نهائياً عن تحطم الطائرة خلص إلى أنّ "خطأً بشرياً" كان وراء إسقاطها من قبل قواتها المسلحة لكنه لم يذكر بالاسم أيّ مسؤول عن الحادث.

وتجنّب المدعي العسكري الإيراني اليوم، هو أيضاً، ذكر أسماء المسؤولين العشرة المتَّهمين عندما أعلن عن لوائح الاتهام أثناء تسليم مهامه إلى خلفه ناصر سراج، كما أفادت "وكالة أنباء الطلبة الإيرانية" (إيسنا) شبه الرسمية ووكالة أنباء "ميزان" التابعة للقضاء الإيراني.

"صدرت أيضاً لائحة الاتهام في قضية الطائرة الأوكرانية وأُجري تحقيق جدي ودقيق ووُجِّهت التهم إلى عشرة أشخاص كانوا على خطأ"، قالت وكالة "ميزان" نقلاً عن غلام عبّاس تركي دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

بعضٌ من ركام طائرة الركاب الأوكرانية التي تحطمت في محيط مطار طهران الدولي يوم الأربعاء 8 كانون الثاني (يناير) 2020 والتي قُتل جميع ركابها، ومن ضمنهم 55 كندياً، وأفراد طاقمها ( Screen grab obtained from a social media video via REUTERS)

يُذكر أنّ إيران نفت في البدء أيّ مسؤولية لها في حادث تحطّم الطائرة وهي من طراز "بوينغ 737 - 800".

لكن بعد ثلاثة أيام من النفي، وفيما تزايدت الأدلّة والضغوط الدولية، أعلن "حرس الثورة الإسلامية" الإيراني مسؤوليته الكاملة عن إسقاط الطائرة بصاروخيْ أرض - جو نتيجة "خطأ بشري بعد اقترابها من مركز حسّاس" تابع له وبعد ساعات معدودة على قصف إيران بالصواريخ الباليستية قاعدتيْن في العراق تستخدمهما القوات الأميركية.

وجاء هذا القصف الإيراني رداً على اغتيال الولايات المتحدة الفريق قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، بواسطة طائرة مُسيَّرة في بغداد في 3 كانون الثاني (يناير) 2020.

وقالت السلطات الإيرانية العام الماضي في تقارير أولية عن الكارثة إنّ أحد مشغّلي الدفاعات الجوية اعتقد أنّ الطائرة المذكورة صاروخٌ جوّال (كروز).

رئيس الحكومة الفدرالية زعيمُ الحزب الليبرالي الكندي جوستان ترودو مجيباً على سؤال في مجلس العموم في أوتاوا (أرشيف) (Justin Tang / CP)

وخلص تقرير صادر عن هيئة الطيران المدني الإيرانية في 17 آذار (مارس) الفائت إلى أنّ "خطأً بشرياً" كان وراء إسقاط القوات المسلحة الإيرانية الطائرة الأوكرانية بُعيْد إقلاعها من المطار الرئيسي في طهران عندما "أخطأت وحدة دفاع جوي في التعرف على الطائرة" واعتبرتها "هدفاً معادياً" فأطلقت عليها صاروخيْ أرض - جوْ.

وعلّق المكتب الكندي لسلامة النقل (BST - TSB) على التقرير الإيراني بالقول إنه لم يقدّم أدلة على أنّ الطائرة أُسقطت عن طريق الخطأ وإنه ترك أسئلة أساسية بلا أجوبة، وإنّ ما حصل فعلاً هو أنّ المؤسسة العسكرية الإيرانية أجرت تحقيقاً حول نفسها.

وفي 19 آذار (مارس) قال رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو إنّ كندا ستواصل محاسبة إيران على إسقاط قواتها المسلحة طائرة الركاب المدنية الأوكرانية.

"أولاً وقبل كلّ شيء سنظلّ حاضرين لدعم عائلات الضحايا وللوفاء بوعدنا بالتوصل إلى معرفة ما هو تحديداً الخطأ الذي حصل وكيف أُمكن لهذه المأساة الرهيبة أن تقع، وضمان أن تتحمل إيران كامل المسؤولية عن دورها في خسارة كلّ هذه الأرواح"، قال ترودو آنذاك.

وفي أوكرانيا انتقد وزير الخارجية ديميترو كوليبا نتائج التحقيق الإيراني ووصفها بأنها "محاولة ساخرة لإخفاء الأسباب الحقيقية لتحطم طائرتنا" واتهم إيران بإجراء تحقيق "متحيز" حول الكارثة أسفر عن استنتاجات "مضلِّلة".

(أسوشيتد برس / راديو كندا الدولي)

روابط ذات صلة:

المكتب الكندي لسلامة النقل يرى أن التقرير الإيراني لم يقدّم الأدلة المطلوبة

"خطأ بشري" كان وراء إسقاط الطائرة الأوكرانية حسب هيئة الطيران المدني الإيرانية

في الذكرى الأولى لتحطّم الطائرة الأوكرانية كندا تطالب إيران بإنصاف أُسر الضحايا

المستشار الخاص للحكومة في ملفّ الطائرة الأوكرانية يرفض عرض التعويضات الإيراني

"تضارب واضح في المصالح" في قيادة إيران التحقيق في تحطّم الطائرة الأوكرانية

فئة:دولي، سياسة
كلمات مفتاحية:، ،

هل لاحظتم وجود خطاّ ما؟ انقر هنا!

لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.