ينتظر الكنديون من عام إلى عام فترة عيد الميلاد لما تحمله من دفء وفرح وأمل، يبدأون منذ شهر ايلول/سبتمبر بشراء الهدايا لأحبتهم وينشغلون بالتحضير لموائد العيد واستقبال الأهل والأصحاب. تبدأ الاتصالات قبل شهور بالمدعوين إلى الولائم لحجز أجندتهم و"تزبيط" الوقت في شكل ملائم لكي لا تفوتهم هذه الفرصة النادرة للقاء أكبر عدد من الوجوه التي يشتاقون إليها طيلة العام.
آخر ميلاد من هذا النوع احتفل به الكنديون في العام 2019 لتبدأ بعد شهور قليلة الجائحة ويبدأ معها التغيير الجذري في حياتهم ومناسباتهم ومواسم أفراحهم.
إنه أول ميلاد ربما منذ جائحة الأنفلونزا الاسبانية الذي يمّر على أهل كندا بهذه الحالة، فعيد بأية حالة عدت يا عيد يرددها عدد من الكنديين في هذه الأيام. خصوصا أن تقريبا كل كندا تحت الحجر في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة ولا تجمعات إطلاقا ولا حتى فرد واحد خارج إطار البيت الواحد وموائد العيد من الأطلسي إلى الهادي ستقتصر على أفراد البيت الواحد فقط؛ وتقول الحكومات "إنه أعذر من أنذر" تحت طائلة تكبد غرامات مالية موجعة.
التقى مذياع هيئة الإذاعة الكندية في البرتا بعض المواطنين الذين عبروا عن الخيبة التي تملأهم عشية عيد الميلاد وشعورهم بأن أجواء هذا العيد ستكون غير في ظل جائحة كوفيد-19.

الفريق الغنائي "Good Lovelies" لن يغير العادة في عطلة الأعياد هذه السنة وعلى جدوله عدة حفلات افتراضية متاحة لجميع الكنديين وبشكل خاص لأبناء البرتا/RADIO-CANADA / GOOD LOVELIES
عكّرت الجائحة صفو العلاقات الاجتماعية ولقاء الأحبة
ستكون هذه هي المرة الأولى التي تقضي فيها نيكول غانيون عيد الميلاد وحدها. فقد قرر ابنها وأحفادها العودة للعيش في مقاطعة كيبيك. واختارت هي البقاء في ألبرتا. كانت الرسامة التي تتخذ من كالغاري مقراً لها تفكر في انتهاز فرصة الأعياد للهروب إلى الجبال لبضعة أيام، لكنها في النهاية غيرت رأيها.
كنت أعّد العدة للذهاب إلى المطعم في مدينة بانف السياحية، لكن مع القيود الجديدة سيتم إغلاقه. أضف إلى ذلك أنني أفضل الخروج مع صديق عوض أن أكون بمفردي.
على الرغم من ذلك فإن هذه المواطنة في سلام مع قراراتها. فقبل كل شيء، تأمل نيكول بأن تقنع التدابير الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة مطلع الأسبوع عددًا كافيًا من سكان ألبرتا.
تقول: آمل في أن تتغيّر الأمور وأن يقوم الناس بما ينفع للقضاء على كوفيد-19 في أسرع وقت ممكن.
من جانبه، يدرك المواطن ميشال فورنيه تماما مخاطر فيروس كورونا المستجد سيما وأنه أصاب جدته البالغة 95 عاما التي تعيش في دار للعجزة وهي "لم تعد للأسف كما عهدها قبل الإصابة بالكوفيد".
سيقضي ميشال عطلة الأعياد في منزله مع زوجته وطفليه الصغار. كان من المفترض أن يجتمع مع والدته وشقيقتيه كما في كل عام ولكن هذا الأمر مستحيل هذه السنة.
إننا مخلوقات اجتماعية، آه كم باهظ الثمن الذي سندفعه بالبقاء منغلقين وعدم استطاعة رؤية من نحبهم.

في الصورة أربعة أجيال: ميشال فورنيه مع والدته وجدته وابنته/الصورة تقدمة ميشال فورنييه
عطلة الأعياد تشكل فرصة للبعض من أجل العودة إلى الأوطان الأم وتمضية دفء العيد بين الأهل والأقارب ولكن هذه السنة تخلّف العديد من المهاجرين عن السفر ومغادرة البلاد.
وصلت زينب ريشيه إلى كندا قبل 3 أشهر فقط. عندما استقرّت مع عائلتها في ادمنتون، كانت هي وزوجها يفكران في العودة إلى فرنسا لقضاء عطلة الأعياد بين الأهل. وهي خيبة أمل بشكل خاص لطفليها الذين اعتادوا على تمضية عيد الميلاد مع جميع أفراد الأسرة والجد والجدة وكل الأقارب "ومن الصعوبة الشرح لهذين الطفل عن الأسباب التي تمنع قدوم الأهل إلينا أو ذهابنا نحن إليهم".
ومع ذلك فإن زينب التي ستمضي أول ميلاد في حياتها في بلدها الثاني، لن تفرغ من الأفكار والمبادرات التي ستجعل العيد أجمل وستعوّض لعائلتها غياب الأحبة القصري على أمل أن يتم القضاء على الجائحة لتعود أيام زمان ويصفو العمر وتبتسم الحياة من جديد.
(المصدر: هيئة الإذاعة الكندية)
روابط ذات صلّة:
كوفيد-19: الاستعداد لعيد الميلاد في وقت مبكّر هذه السنة
كوفيد-19: أشجار الميلاد تضفي أجواء الفرح في زمن كوفيد الكئيب
الجائحة تخطف بهجة عيد الميلاد ويَخفَتُ صوتُ الترنيم في الكنائس





لأسباب خارجة عن إرادتنا ، ولفترة غير محددة ، أُغلقت خانة التعليقات. وتظل شبكاتنا الاجتماعية مفتوحة لتعليقاتكم.