المُمثل سيمو ليو والوزيرة تشاغر عن شهر التراث الآسيوي ومكافحة التمييز والعنصرية

إنه شهر التراث الآسيوي في كندا. هكذا هو أيار (مايو) من كلّ سنة في كندا، وبصورة رسمية منذ عام 2002، علماً بأنّ إحياءَه بدأ في مختلف أنحاء كندا منذ تسعينيّات القرن الفائت.

وهذا الشهر هو مناسبة للتعريف بتاريخ الكنديين من ذوي الأصول الآسيوية، وتنظَّم خلاله احتفالات ومعارض ولقاءات في كافة أنحاء كندا. طبعاً اللقاءات والتجمعات الاحتفالية باتت شيئاً من الماضي في ظلّ جائحة “كوفيد – 19” الحالية.

لكنّ الجوائح لا توقف الزمن، ولا فصول السنة. وجاءنا أيار (مايو) هذه السنة حاملاً بشائر الربيع. والربيع هنا في كندا، أو في الغالبية الساحقة من مساحاتها الشاسعة، يتأخر قدومه في العادة. وحلّ الشهر الخامس من السنة الشمسية مذكّراً بأنه شهر التراث الآسيوي، ولم يزل، بالرغم من الجائحة.

وهذا الأمر لم يغب أصلاً عن بال الكثيرين، والممثّلُ والكاتبُ الكندي الصيني سيمو ليو من بينهم.

فليو، المولود في مدينة هاربن في شمال شرق الصين والذي هاجر إلى كندا طفلاً في سنّ الخامسة، متمسّك بتراثه ويرغب بإبرازه ودعمه كلّما سنحت الفرصة.

لكنّ أعمال التمييز التي تبلغ حدّ العنصرية والتي يتعرّض لها الكثير من الآسيويين منذ حلول الجائحة، على خلفية أنّ الصين هي منشأ فيروس كورونا المستجدّ، ثبّطت عزائم الكثيرين في أوساط الكنديين من ذوي الأصول الآسيوية.

لقطة من مسيرة استعراضية بمناسبة رأس السنة الصينية الجديدة في فانكوفر في 10 شباط (فبراير) 2019 شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص وحضرها أكثر من 100 ألف من سكان المدينة وزُوّارها (Darryl Dyck / CP)

ويقول ليو، وهو نجم مسلسل “دُكّان كيم” (Kim’s Convenience) على شاشة “سي بي سي” الصغيرة (القسم الإنكليزي في هيئة الإذاعة الكندية) وفيلم “شانغ تشي” (Shang-Chi) السينمائي المقبل، إنّه سمع من الكثير من الناس عن أعمال تمييز تعرضوا لها، وإنه هو أيضاً واجه حالات من هذا النوع في ظلّ الجائحة.

وينوي ليو في ظلّ هذا الواقع إحياء شهر التراث الآسيوي على وسائل التواصل الاجتماعي بصفته سفيراً جديداً لحملة “Made / Nous” (“نحْنُ”) التي تبرز المواهب الكندية الخلّاقة، لاسيما من خلال تسليطه الأضواء على أعمال كنديين من أصول آسيوية وعطاءاتهم.

وتشارك في الحملة أيضاً الممثلة الكندية من أصلٍ تاميلي مَيترِيي راماكريشنان، نجمة مسلسل “لم أفعل ذلك من قبل” (Never Have I Ever) الذي يُعرَض على شبكة “نتفليكس” للبث التدفقي عبر الإنترنت .

ويرى ليو أنّ مشاركته وراماكريشنان في هذه الحملة “تكتسب أهمية خاصة حالياً، في هذه الأيام وهذا الزمن، حيث المشاعر المناهضة للآسيويين والزينوفوبيا (رهاب الأجانب) في مستوى أعلى مما كانت عليه منذ زمن طويل، ولا أظن أنه يمكن الجدال في ذلك”.

ملصق شهر التراث الآسيوي لعام 2019 / موقع وزارة التراث الكندي

ويضيف ليو في مقابلة هاتفية أُجريت معه مؤخراً وهو في سيدني في أستراليا، حيث كان يشارك بتصوير “شانغ تشي” إلى أن توقّف العملُ بسبب الجائحة، أنه يرى “يومياً المزيد من جرائم الكراهية وأعمال التمييز، ليس فقط في كندا بل أيضاً في الولايات المتحدة وأستراليا”، وهما بلدان يزورهما بحكم عمله، ويشير إلى “حالات كثيرة لأناس بُصِق في وجههم في الشارع، وتعرّضوا للأذى اللفظي والأذى الجسدي”.

ويروي ليو حادثة حصلت معه وهو في سيدني، إذ أخذه السعال وهو في الشارع بسبب قطعة طعام علقت في حلقه، وأثناء ذلك خرج رجلٌ أبيض برفقة امرأة من مطعمٍ مجاور، ونظر إليه الرجل ثم قال “فيروس كورونا” قبل أن يكمل سيره مقهقهاً.

“أشعر أنك إذا كنتَ شخصاً آسيوياً في العالم في عام 2020 تكون تحارب فيروساً على جبهتيْن: نحن، كما كلّ إنسان آخر في هذا العالم، تحت رحمة هذا الشيء المعروف بـ”كوفيد” (COVID). وإضافة إلى ذلك نحارب في الوقت نفسه فيروس الكراهية الذي يبدو أنه انتشر وأصاب عدداً مماثلاً من الناس إن لم يكن أكثر”، يقول ليو.

ولدى ليو، الذي ترعرع في إيتوبيكوك في تورونتو وفي مدينة ميسيسوغا المجاورة وهي من ضمن تورونتو الكبرى، نصيحةٌ لكلّ من يواجه أعمال تمييز وعنصرية في الظرف الراهن، وهي ألّا يتأثروا بعبارات وأفكار من نوع “عودوا من حيث جئتم” و”أنتم لا تنتمون إلى هنا” وبخطابٍ مشابه يروّج له “بعض كبار الساسة” على حدّ قوله، وإن لم يذكر أحداً بالاسم.

“أنتم تنتمون تحديداً للمكان الذي تتواجدون فيه، وتستحقون الوقوف على قدميْكم مرفوعي الرأس مهما كان الأمر”، يقول ليو.

وزيرة التعددية والاحتواء المجتمعي والشباب في الحكومة الكندية بارديش تشاغر (Adrian Wyld / CP)

يُشار إلى أنّ موضوع شهر التراث الآسيوي هذه السنة، كما حدّدته وزارة التراث في الحكومة الفدرالية، هو “كنديون من أصول آسيوية: مُتّحدون في التنوّع”.

وفي بيان أصدرته مطلع الشهر الحالي بمناسبة حلول شهر التراث الآسيوي، ندّدت وزيرةُ التعددية والاحتواء المجتمعي والشباب في الحكومة الكندية بارديش تشاغر بـ”الارتفاع في التصرفات التمييزية والعنصرية” بحقّ الكنديين من أصول آسيوية.

وشدّدت تشاغر على أهمية دور المجتمع بأكمله في مواجهة هذه التصرفات والسلوكيات المرفوضة.

“لدينا جميعاً دورٌ نقوم به في إدانة التمييز والزينوفوبيا (رهاب الأجانب) وإيقاف انتشار العنصرية، إنْ على شبكة الإنترنت أو في الشارع أو في بيوتنا أو في أماكن العمل”.

وأضافت الوزيرة تشاغر أنه وإن كانت هذه السنة مختلفة بسبب جائحة “كوفيد – 19″، ما سيحول دون تنظيم احتفالات عامة بمناسبة شهر التراث الآسيوي، “يمكننا جميعاً أن نقوم بدورنا من أجل الاطّلاع أكثر على تاريخ الكنديين من أصول آسيوية الذي يرقى إلى القرن الثامن عشر”.

(وكالة الصحافة الكندية / موقع وزارة التراث الكندي / راديو كندا الدولي)

روابط ذات صلة:

أيار (مايو) هو شهر التراث الآسيوي في كندا ومناسبة للاحتفاء بقوة التنوع

تخريب طال معابد للبوذيين في مونتريال والسبب قد يكون متصلاً بكورونا المستجدّ

كندا: مواطنون من كيبيك يتّحدون لمواجهة العنصرية ضدّ الصينيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.